|
القاهرة 17 نوفمبر 2025 الساعة 10:29 ص

كتبت: نهاد إسماعيل المدني
بمناسبة ترميمه وعرضه ضمن برنامج الكلاسيكيات المصرية المرممة في مهرجان القاهرة السينمائي الـ 46، وبعد مرور 57 عاماً على عرضه، أعاد فيلم "الرجل الذي فقد ظله" (1968) التأكيد على مكانته كأيقونة في تاريخ السينما المصرية. العمل، المأخوذ عن رواية فتحي غانم الصادرة عام 1962، يستعرض رحلة الصعود المدمرة للصحفي يوسف السويفي في فترة ما قبل ثورة يوليو.
تُعد رواية "الرجل الذي فقد ظله" عملاً رائداً في الأدب المصري لاعتمادها على تقنية رواية الأصوات المتعددة. تنقسم الرواية إلى أربعة أجزاء، يروي كل جزء منها شخصية مختلفة من الشخصيات الرئيسية، لتقدم رؤى متناقضة ومتتابعة حول شخصية البطل الانتهازي، يوسف السويفي.
شخصيات الراوية:
مبروكة: الخادمة التي تزوجها والد يوسف.
سامية: الفنانة الشابة وحبيبة يوسف.
ناجي: رئيس التحرير والصحفي الكبير الذي احتضن يوسف.
يوسف نفسه: الذي يروي قصته في الجزء الرابع دون تبرير أو محاولة لإثارة التعاطف.
يُجسد يوسف السويفي صورة المتسلق الذي يبيع مبادئه وقيمه ويغدر بأصدقائه في سبيل الترقي والصعود، عاكساً رؤية غانم للشخصيات التي سادت الفترة التي سبقت ثورة يوليو. وقد تميزت الرواية بجرأتها وأسلوبها الذكي في رصد الواقع وقت نشرها، وتم ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية.
ملخص الأحداث الرئيسية:
تبدأ رحلة يوسف في الأربعينيات من قاع المجتمع، كابن لأستاذ فقير. يدخل عالماً جديداً من الثراء والنفوذ من خلال عمل والده كمُدرس لأبناء عائلة ثرية، لكن محاولته للزواج من ابنة العائلة، سعاد، تفشل بسبب الطبقية، ما يؤكد واقعية العمل. يتفاقم وضعه الأسري بزواج أبيه من الخادمة مبروكة وإنجابه منها أخاً، الأمر الذي يعتبره يوسف "عاراً" ويحاول إنكاره.
يلمع نجم يوسف في عالم الصحافة مستغلاً لقائه بـسامية الطموحة ومحمد ناجي ذي النفوذ. لا يتردد يوسف في استخدام هذين الشخصين كـ"سلّم" للصعود وتدميرهما لاحقاً لتأمين مصالحه وطمس ماضيه. وبعد وفاة والده، يطرد مبروكة وابنها. تتجه مبروكة للنضال وتنضم لشباب المقاومة ضد الفساد، لكن يوسف يقوم بـالإبلاغ عن زملائها ليتم القبض عليهم.
في الختام، ومع تغير الظروف الاجتماعية عقب قيام ثورة يوليو، يفقد يوسف مكانته ويسقط سقوطاً مدوياً، كما ترفضه سعاد مجدداً، لتكتمل صورة الانتهازي الذي فقد حتى ظله الإنساني.
* الفيلم السينمائي: أيقونة الانتهازية
تحولت الرواية إلى فيلم "الرجل الذي فقد ظله" عام 1968، ليصبح ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في السينما المصرية.
فريق العمل والأبطال:
إخراج: كمال الشيخ.
سيناريو وحوار: علي الزرقاني.
البطولة: كمال الشناوي (يوسف)، ماجدة (مبروكة)، نيللي (بهية/سامية)، صلاح ذو الفقار (شوقي)، علي جوهر (محمد ناجي)، سهير فخري (سعاد)، يوسف شعبان (أنور)، ومحمود ياسين (سعد).
يدور الفيلم أيضاً قبل ثورة يوليو 1952، ولكنه يُركز على التباين بين يوسف السيوفي الانتهازي وصديقه شوقي المكافح والثوري، وهي شخصية مضافة للعمل السينمائي. يصعد يوسف في الصحافة على أكتاف أستاذه ناجي، متخلياً عن قيمه في سبيل الارتباط بـسعاد الأرستقراطية، لكنه يفشل.
عندما يطرد يوسف مبروكة وابنها بعد وفاة والده، ينقذها شوقي من الضياع، فتنضم للمناضلين وتقع في حبه. يُبرز الفيلم بوضوح شخصية يوسف المتسلق في مقابل شوقي الثوري، الذي يناضل لتحقيق العدالة الاجتماعية للطبقة المتوسطة والوطن.
يُعد عرض الفيلم المرمم في مهرجان القاهرة السينمائي بمثابة رسالة تؤكد على أهمية الكلاسيكيات المصرية، وتبرز قيمة أعمال مثل "الرجل الذي فقد ظله" في نقد الانتهازية والفساد الاجتماعي الذي ساد قبل ثورة يوليو، وتأثير تلك الفترة على تحطم القيم والأفراد. الفيلم والرواية كلاهما يقدمان تشريحاً عميقاً لشخصية الانتهازي الذي يبيع روحه من أجل الصعود الزائف، ويسقط عندما تتغير الظروف.
|