|
القاهرة 13 نوفمبر 2025 الساعة 06:37 م

كتبت: رابعة الختام
افتُتحت فعاليات ندوة «مستقبل دراسات الشباب في مصر والمنطقة العربية: نظرة في العمق»، بمكتبة الإسكندرية والتي ينظمها قطاع البحث الأكاديمي بالتعاون بين مركز الدراسات الاستراتيجية وبرنامج دراسات التنمية المستدامة وبناء قدرات الشباب ودعم العلاقات الإفريقية، في إطار اهتمام المكتبة بدعم الحوار الأكاديمي وتعزيز الدراسات المتخصصة في قضايا الشباب والتنمية.
أكد الدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية في كلمته التي ألقتها نيابة عنه الدكتورة مروة الوكيل رئيس قطاع البحث الأكاديمي بمكتبة الإسكندرية، على أهمية تنظيم هذه الندوة التي تعكس دور المكتبة كمركز إشعاع فكري ومنبر للشباب المصري والعربي معًا، وفضاء رحب للحوار والإبداع. وقال إن الشباب ليسوا فقط متلقين للمعرفة، بل شركاء في إنتاجها وصياغة أسئلتها الكبرى. إنهم صوت المجتمع في مواجهة تحديات المستقبل. فالمجتمع الذي يُصغي إلى شبابه، إنما يُصغي إلى مستقبله.
وأضاف أن مصر تحتفي هذا العام بإطلاق وزارة الشباب والرياضة المصرية للاستراتيجية الوطنية للشباب والرياضة، التي تجسد اهتمام القيادة السياسية بالشباب باعتبارهم محور التنمية المستدامة. وفي هذا الإطار، تجمع مكتبة الإسكندرية بين البُعد الفكري الاستراتيجي من خلال ما تنتجه من دراسات وأبحاث تساهم في صياغة السياسات العامة، والبُعد التفاعلي التطبيقي عبر ما تنظمه من فعاليات ومنتديات وبرامج تدريبية تتيح التواصل المباشر مع الشباب وتمكينهم من التعبير والمبادرة. ومن منظوره كأستاذ لعلم الاجتماع، عبر زايد عن إيمانه بأن الشباب هم حجر الزاوية في بناء المستقبل. فالمجتمعات لا تنهض إلا حين تمكن شبابها بأدوات المعرفة. وأن علم الاجتماع هو أداة لفهم المجتمع وتوجيه طاقاته الكامنة نحو البناء والتقدم. وأرى للشباب دورًا مضاعفًا نحو تحقيق هذا الهدف؛ فهم موضوع الدراسات والبحوث وشركاؤها في آن واحد، فهم من يدرسون المجتمع ويعيدون تشكيله في الوقت نفسه.
أعقب ذلك كلمه افتتاحية للدكتور عربي أبو زيد وكيل الوزارة مدير مديرية التربية والتعليم بالإسكندرية، أكد فيها على أن الدكتور زايد مدير مكتبة الإسكندرية هو الداعم الأول للعملية التعليمية في الإسكندرية، والتي تشهد عصرها الذهبي بسبب اهتمام القيادة السياسية. وتكلم عن التكاملية والاستمرارية والرؤية العامة في الدراسات. وقال إن مصر قد أطلقت العديد من المنصات للشباب منها "مؤتمر الشباب" الذي تحتضنه مصر كل عام والذي يعتبر فرصة للتواصل والتكامل مع كافة الشباب على مستوي العالم والتعرف على ثقافات مختلفة. وأكد على ضرورة تأهيل الشباب من الناحية النفسية والاجتماعية والصحية والانتماء. وضرورة الاهتمام بالمعرفة وتنظيم لقاءات المختلفة داخل مصر او على مستوي العالم وارسال بعثات للدول المختلفة.
وقال إن التوجه المستقبلي أصبح للكليات العملية، وأصبح لدي مصر عدد كبير ومتنوع من المدارس مثل اليابانية والصينية والتكنولوجية والتي تهدف إلى تمكين الشباب وزيادة قدرتهم على المنافسة داخل وخارج مصر. وان علينا الاهتمام بما يريد الشباب وقال إن هناك رؤية مستقبلية في العملية التعليمية وتكامل بين القطاعات المختلفة سواء الدولة أو المجتمع المدني وأكد في نهاية كلمته على ضرورة تضافر الجهود من أجل تحقيق الرؤية المستقبلية.
وتحدث أيضاً الدكتور المهندس إيهاب زكريا عضو مجلس الشيوخ المصري، مؤكداً أن هذه الندوة تمثل تكاملاً حقيقياً لجهود الدولة، ويظهر ذلك من خلال أدوار المؤسسات المختلفة والمراكز البحثية. وأشار إلى أهمية تكامل المجتمع العلمي من أجل استقرار الوطن، موضحاً أن وزارة الداخلية من أكثر الوزارات التي تهتم بالشباب وقضاياهم، ولديها أبحاث متخصصة في دراسة سلوك المجتمع، وكذلك وزارة التربية والتعليم التي تعد الأكثر تأثيراً على فكر الشباب وتوجهاتهم وأضاف أن هذا الجيل يشهد طفرة في مجال البحث العلمي بفضل العصر الرقمي، الذي أتاح انفتاحاً واسعاً وفرصاً جديدة في مجالات العمل، والتوظيف والتسويق عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وأكد على ضرورة دراسة الأبعاد النفسية وتأثير الإنترنت على الشباب، وعلى أهمية الدمج بين علم الاجتماع ومجالات الهندسة، والتعليم، والاقتصاد، والتربية، من خلال دراسات مشتركة تسهم في الحفاظ على حقوق الأجيال القادمة. كما أشار إلى الحراك البيئي الذي يقوده الشباب حاليا داعياً وسائل الإعلام إلى تكثيف اهتمامها بهم وبقضاياهم.
ثم انطلقت أعمال الجلسة الأولى من الندوة بعنوان "واقع وآفاق تطوير الأطر النظرية والمنهاجية لدراسات الشباب في مصر والمنطقة العربية"، وتحدثت فيها الأستاذة الدكتورة أماني مسعود؛ أستاذ العلوم السياسية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة حول موضوع "التحديات المنهاجية والنظرية لدراسات الشباب: تجاوز الواقع أم تجاوز النظرية؟".
وأوضحت الدكتورة أماني ان الشباب تاريخيا كانوا مفجري حركات الاستقلال، مؤكدة على ضرورة فهم الظواهر الشبابية لتسهيل دخولهم إلى سوق العمل. كما شددت على أهمية الاهتمام بالمنظور الإبداعي للشباب وبالمنظور الأخلاقي والمنهجي الذي يمنحهم دوراً قيادياً في تعريف المشكلات واقتراح الحلول مشيرة إلى ضرورة المشاركة الشبابية في العمل الثقافي وتفعيل مفهوم المواطنة لديهم.
تحدث بعد ذلك الأستاذ الدكتور وليد رشاد زكي؛ رئيس برنامج بحوث الشباب، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، عن "?الأطر المنهاجية المستحدثة في دراسات الشباب) رؤية برنامج بحوث الشباب بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية (، حيث تناول الحوار المنهجي في دراسات الشباب من خلال أربع قضايا رئيسية: الأولي ضرورة ألا تبدأ بحوث الشباب من فراغ، بل تكون امتداداً لسلسلة من دراسات الشباب المصري والعالمي، والثانية التأكيد علي المنطلقات النظرية المرتبطة ببحوث الشباب والثالثة أهمية إشراك الشباب في موضوع الدراسة وتخطيطها وتنفيذها، أما الرابعة فهي الشمولية الوصفية التي تتناول دراسة الموضوعات الاجتماعية والسياسية والنفسية والتربوية والدينية والشمولية التحليلية التي تتناول بيانات الظاهرة موضوع الدراسة في كليتها. كما استعرض أنواع الأساليب المنهجية المستخدمة في بحوث الشباب.
واختتمت الجلسة الأولي بورقة بحثية قدمتها الأستاذة أمل مختار؛ رئيس تحرير مجلة أحوال مصرية، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بعنوان "أهمية الدراسات الجيلية في فهم التحولات الاجتماعية وأثرها على رسم السياسات العامة". وتناولت الورقة قضايا تمكين الشباب، والتنمية المستدامة، والاقتصاد والتغير السياسي والحراك الاجتماعي في المنطقة العربية. وأكدت الباحثة على أهمية الدراسات الجيلية لفهم سمات كل جيل وذاكرته وسماته وتوقعاته، مشددة علي ضرورة إدراك التحولات التي تطرأ علي مواقف الشباب من حيث القيم والانتماء الوطني.
وجاءت الجلسة الثانية التي أدارتها ريهام صلاح خفاجي الباحثة بمركز الدراسات الاستراتيجية بمكتبة الإسكندرية بعنوان "الشباب: من دراسات الشباب إلى السياسات العامة نحو أجندة بحثية عربية قائمة على الأدلة".
وخلال الجلسة، قدّم الدكتور أحمد طاهر، مدير مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية، ورقة بحثية بعنوان "الشباب من الدراسات إلى السياسات نحو إطار منهجي لتجسير الهوة"، وقال إن القضية الأهم هي تحويل الدراسات التي يقوم بها الباحثين إلى سياسات عامة بالفعل يتم تطبيقها على أرض الواقع.
وأوضح أن السياسات العامة في أي دولة تتأثر بمجموعة من العوامل والسياسات الداخلية والخارجية، لافتا إلى أن هناك الكثير من العوائق التي تواجه تحويل الدراسات البحثية إلى سياسات على أرض الواقع من بينها عدم توافر الموارد المالية لتنفيذ ذلك.
وأكد ضرورة بناء جسور اتصال بين مراكز الأبحاث وصنّاع القرار، مع إعادة النظر مع المنهجية التي يتم إجراء أبحاث من خلالها حول الشباب.
من جانبه، قال الدكتور محمد عبد المنعم رشوان مدير مركز تريندز للبحوث والاستشارات بدبي، إن الانتاج البحثي في الوطن العربي هو 650 باحث لكل مليون نسمة مقارنة بـ 1350 باحث لكل مليون على مستوى العالم وهي نسبة منخفضة جدا من الباحثين العرب، وفق إحصائية منظمة اليونسكو.
وأشار إلى أن هناك فجوة كبيرة بين مخرجات البحث العلمي والشباب المتلقي لهذه الأبحاث، وهذا الأمر دفع الباحثين على مستوى العالم إلى تطوير أدوات تسويقية للوصول إلى الشباب وذلك عبر مراكز متخصصة لذلك.
بدوره، قال الدكتور يوسف الورداني، مدير مركز تواصل مصر للدراسات والبحوث ومساعد وزير الشباب والرياضة سابقا، إن هناك 3 اتجاهات كبرى للتعامل مع الشباب، أحدهما يتعلق بالتغيير عبر الاحتجاجات فيما يركز الاتجاه الثاني على التغيير السلمي عبر الانتخابات، فيما يتعلق الاتجاه الثالث بالتغيير الصامت وهو ما تقوم به مصر حاليا.
وتحدث الورداني عن نماذج تمكين الشباب في مصر خلال السنوات الماضية سواء بإشراكهم في المناصب القيادية مثل المحافظين أو البرلمان أو في الكيانات الشبابية مثل تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.
وأوضح أن نسبة مشاركة الشباب في البرلمان المصري نسبة مرتفعة بالمقارنة بدول أخرى كثيرة، مبينا أن الإصلاح الحقيقي يجب أن يكون الشباب جزء منه.
من جانبها، تحدثت هبه زين باحثة بالمركز المصري للفكر والدراسات الاسترايجية، عن التحديات التي تواجه الشباب العربي، لافتة إلى أن الشباب يمثلون أكثر من تلت سكان العالم العربي ويشكلون ركيزة أساسية في التنمية بالمنطقة العربية.
وأكدت أن حسن استثمار الشباب العربي سيساهم في تنمية المنطقة العربية في حين عدم الاستثمار سيكون عبئا كبيرا ويشكل الكثير من المشاكل ومهدد للاستقرار والأمن الاجتماعي بالمنطقة العربية.
وقالت إن هناك فجوة بين طاقات الشباب والسياسات الموجهة إليهم، لافتة إلى أن فكرة تمكين الشباب بدون تأهيله لهذا التمكين سيكون عبارة عن طاقة مهدرة عبر وضع المسؤولية في أيدي شباب لم يؤهلوا لهذا المنصب.
في حين ركزت الجلسة الثالثة عن التجارب العربية الرائدة في مجال الشباب حيث أدار الجلسة الدكتور محمود عزت مدير مركز الدراسات الاستراتيجية بمكتبة الإسكندرية، حيث استعرضت الدكتورة ريهام عبد الحميد مديرة برنامج دراسات التنمية المستدامة بمكتبة الإسكندرية، تجربة برنامج دراسات التنمية المستدامة وبناء قدرات الشباب ودعم العلاقات الإفريقية في قطاع البحث الأكاديمي بمكتبة الإسكندرية. وقالت إن البرنامج بدأ منذ عام 2022 واستهدف طلاب المدارس والجامعات.
من جانبه، قدّم شهاب جمال الدين رئيس مجلس إدارة اتحاد شباب يدير شباب تجربة الاتحاد في دعم تجارب الشباب في مجال الإدارة.
واستعرض عليّ عبد الله آل عليّ مدير مكتب ترندز للاستشارات بدبي، تجربة المركز، فيما قدّم الدكتور ياسين أصبويا، رئيس المنتدى المتوسطي للشباب بالمملكة المغربية، تجربة المنتدى
واستعرض عمرو أبو علي مسؤول الشراكات وملف الشباب بإدارة التنمية المستدامة والتعاون الدولي بجامعة الدول العربية وجميلة زكي الأمين العام لمنصة الشباب العربي للتنمية المستدامة بجامعة الدول العربية، تجربة منصة الشباب العربي للتنمية المستدامة بجامعة الدول العربية.








|