|
القاهرة 11 نوفمبر 2025 الساعة 10:07 ص

بقلم: حاتم عبد الهادي السيد
تُعد قبيلة "البياضية" إحدى القبائل العربية العريقة ذات الجذور الضاربة في عمق التاريخ، وهي قبيلة قحطانية أصيلة، يعود نسبها إلى "ثعلبة من طيّء"، وقد احتفظت عبر العصور بمكانتها وهيبتها الاجتماعية، كما اشتهرت برجالاتها الذين أسهموا في خدمة الوطن والدفاع عنه في مختلف المراحل التاريخية.
وقد كان لأبناء القبيلة دور بارز في "القوات المسلحة المصرية" ومؤسسات الدولة، بدءًا من مشاركتهم مع الدولة في مواجهة الاحتلال الأجنبي، مرورًا بدورهم في منظمة سيناء العربية، وصولًا إلى جهودهم في التنمية المعاصرة، ومن أبرز رموزها اليوم "اللواء أركان حرب / محمد الزملوط محافظ الوادي الجديد"، أحد أبناء القبيلة الذين قدموا الكثير للوطن ولا يزالون.
ينتسب البياضيون إلى:
ـ بياضة بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن ثعلبة بن غسان بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
-
البياضية في المصادر التاريخية:
ورد ذكر قبيلة البياضية في عدد من الكتب التراثية، منها:
ـ قال "القلشندي" في "قلائد الجمان":
"البياضية بطن من طيّء القحطانية".
وذكر "المقريزي" في "البيان والإعراب":
ـ "بياضة من ثعلبة طيّء".
ـ كما ورد ذكرهم في كتاب "البيان والأعراب" بأنهم من العرب الذين سكنوا "شرقي الديار المصرية" على الدرب الشامي.
ـ وأشارت كتب السيرة إلى أن "بعض أبناء القبيلة شاركوا في غزوة بدر" مع النبي ?.
ـ كما شاركوا مع "الأيوبيين ضد الصليبيين"، ودخلوا مصر مكافأة على ولائهم وجهادهم.
ـ مواطن القبيلة:
تنتشر قبيلة البياضية في مختلف محافظات مصر، وتوجد بكثافة في:
ـ شمال سيناء وخاصة منطقة بئر العبد وما حولها.
ـ الإسماعيلية.
ـ محافظة الشرقية (أبو حماد – أبو كبير – بلبيس).
كما أن لهم فروعًا في الحجاز والأردن واليمن وليبيا وتونس والجزائر والمغرب، ويُعرف بعضهم في الأردن باسم بني حرب.
وتضم القبيلة عددًا من العشائر منها:
ـ المرازقة – الربايعة (ومنهم عائلة الزملوط) – الأبايضة – الموالكة – الهروش – الحفيشات – الدراهسة – العواصية – الزوايدة – الكريمات – السموح – العقابات – التواتبة – اليمانية** وغيرها.
تنقسم القبيلة إلى قسمين رئيسيين:
1. نصف انشيوي:
ومنه: الربايعة، المرازقة، الموالكة، الأبايضة، الحفيشات، السموح، الهروش، وغيرهم.
2. نصف طريف:
ومنه: الدراهسة، العواصية، الكريمات، الزوايدة، التواتبة، الرفاعين، الجبارين، وغيرهم.
وطريف وانشيوي أخوان في الجذور، وقد حافظوا عبر الزمن على وحدة الدم والعِصبة.
برزت قبيلة البياضية في مقاومة الاحتلالين الإنجليزي والصهيوني، وشاركت بفعالية في حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر، وبرز اسمها ضمن منظمة سيناء العربية التي قادت عمليات فدائية خلف خطوط العدو.
ومن رموزها الوطنيين:
ـ اللواء محمد اليماني: – أحد قادة منظمة سيناء العربية.
ـ الشيخ سالم الهرش: – شيخ مشايخ سيناء، بطل "مؤتمر الحسنة".
ـ الفريق أحمد محمد صادق: – وزير الحربية الأسبق.
ـ اللواء محمد الزملوط– محافظ الوادي الجديد.
ـ النائب سالم اليماني.
وعدد كبير من العلماء والقضاة وأساتذة الجامعات والكتّاب.
-
الشيخ سالم الهرش.. صوت سيناء الذي دوّى في وجه الاحتلال:
وُلد الشيخ "سالم الهرش" (1910 – 1981) في بئر العبد، وكان رمزًا للحكمة والصلابة.
وفي "مؤتمر الحسنة عام 1968"، الذي أرادت إسرائيل من خلاله "تدويل سيناء"، وقف الشيخ سالم أمام "موشيه ديان" ورجال الأمم المتحدة وقال كلمته الخالدة:
ـ سيناء مصرية.. وستظل مصرية.. ولا يملك الحديث عنها إلا الرئيس جمال عبد الناصر.
فتحوّلت محاولة التدويل إلى هزيمة سياسية لإسرائيل.
كرّمه الرئيس عبد الناصر بـ "نوط الامتياز من الدرجة الأولى"، وعاد بعد حرب أكتوبر إلى موطنه مرفوع الرأس.
إن قبيلة البياضية اليوم، كما كانت بالأمس، "قبيلة وطنية بامتياز"، حملت على عاتقها مسؤولية الدفاع عن الأرض، وحفظت قيم الشرف والكرامة العربية.
وقدمت للوطن رجال دولة وقادة جيش ومفكرين ومثقفين يسهمون في بناء مصر الحديثة.
وهكذا تظل البياضية شاهدًا على أصالة الماضي، وركنًا ثابتًا من عراقة الحاضر، وجسرًا يمتد نحو مستقبل تظل فيه القبيلة وفيّة لوطنها وأمتها.



|