|
القاهرة 04 نوفمبر 2025 الساعة 11:00 ص

قصة: إيفليو روسيرو - كولومبيا
ترجمة: أسامة الزغبي
هنا منزل مجنون لا تؤدي سلالمه إلى أي شيء. تفتح الباب وتعتقد أنك ستدخل، وفي الواقع تكون قد خرجت. ولكن عندما يظن أحدهم أنه يخرج، يحدث العكس: لقد دخل. وفي معظم الأحيان لا أحد يفسر من أين أتى أو ما الذي حدث للجسد في هذا المنزل. تتميز النوافذ بأنها لا تنظر إلى الخارج بل إلى الداخل. يتراص كل الأثاث على ارتفاع نصف متر من السقف الرئيسي. لذا فإن الوصول إليه يتطلب الطيران المستحيل، أو قفزة طويلة مرنة تسمح للمرء بالتمسك بكرسي مثلاً، ثم الصعود والجلوس عليه، كما في الأرجوحة الخطرة. والأسوأ يحدث عندما تميل حركة متمايلة للأثاث إلى الإخلال بتوازن الجالسين، حتى أن كثيرين قد تمزقوا إلى أشلاء في محاولة لمقاومة الجلوس في المكان نفسه لأكثر من ساعة. تتواطأ حركات كل قطع الأثاث للإيقاع بشاغليها، ومن المعلوم أن الأثاث العائم يتوق لأن تنقلب الأجسام على رأسها؛ لم يتمكن أحد من القفز سالماً. دائماً، في السقوط، هناك دائماً قطعة أثاث أخرى تتأرجح لتجعل الجسم المحكوم عليه يرتطم بالأرض. وعلى الرغم من هذه المنغصات الظاهرة، إلا أنه عندما يحل الليل، يمكن سماع العديد من الأصوات والضحكات وقرقعة الكؤوس (والأثاث) في المنزل. لا أحد يرى وصول الضيوف أو خروجهم، وربما يرجع ذلك إلى ميزة الباب الأخرى التي تعطي انطباعاً بأن المرء يستطيع الدخول والخروج في الوقت نفسه، دون أن يكون قد دخل أو خرج بالفعل. علاوة على ذلك، لا أحد يعرف، من يملك المنزل أو من يعيشيون فيه بشكل دائم. يخبرنا أحدهم أن هناك طفلين يعيشان هناك. ويزعم آخرون أنهم ليسوا أطفالاً بل أقزاماً: وهذا يتناقض مع الحفلات المعتادة، الماجنة بأفحش التأوهات التي يمكن تخيلها. يوجد من يؤكد أن لا أحد يعيش في البيت، وفي قول آخر لا يمكن أن يكون سكانه أطفالاً أو أقزاما، بل أحدبين مخبولين. لا يقول أي من الطرفين الحقيقة. إنهم لم يستوعبوا أنهم جميعًا في الحقيقة سكاني، وأنهم بداخلي كما أنا بداخلهم، وأنني كائن حي، وأنه على الرغم من كل الطرق التي قد يسلكونها في العالم، قد لا يستطيعون أن يتركوا طغيانى إلى الأبد، لأنني أنا أيضًا أعيش بداخلي.
|