|
القاهرة 29 اكتوبر 2025 الساعة 03:59 م

بقلم: حاتم عبدالهادي السيد
حينما تم تشكيل أول مجلس نيابي في مصر اختارت الحكومة المصرية الشاعر أحمد شوقي أمير الشعراء نائبا عن سيناء (شمالها وجنوبها) وممثلا لسيناء في المجلس، وكانت حيثيات تعيينه :
"إن سيناء ذات طبيعة خاصة، تحتاج إلى نائب ذا طبيعة خاصة، ومثقف متميز، وخبير في شأن السياسة والحكم". ولقد كان أول نائب لسيناء، ثم تلاه الشيخ عبد الوهاب خطابي من أولاد سليمان.
هكذا كانت سيناء في فكر الدولة المصرية، تحتاج إلى نواب أكفاء مثقفين، يعرفون كيف يتحدثوا عن مشكلاتها بقوة أمام المجلس، ويطالبون بحل مشكلات السكان مثل : مد شبكة السكة الحديدية، وحل مشكلة المياه، والإنارة، والنهوض بمستوى الحياة الإجتماعية والسياسية، والثقافة، والتنمية المستدامة، وغير ذلك.
كما تولى بعدهما الشاعر والمثقف المهندس محمد عبدالوهاب خطابي الذي طالب بإنشاء ميناء تجاري وعسكري، وترسيم الحدود مع فلسطين، حيث كانت غزة كلها ضمن الإدارة المصرية وتتبع إقليم الشرقية وسيناء. وانشاء محكمة بالعريش، والإعتداد بملكية الأهالي، وتمليك أهل سيناء أراضيهم ومزارعهم، وغير ذلك.
واليوم يجب أن تلتفت الجهات المعنية والأجهزة المنوطة بالتعيين لمجلس النواب، إلى ضرورة التدقيق في اختيار النائب، وتعيينه، كي نجد من يستطيع أن يكون لسان حال أهل سيناء أمام مجلسي الشيوخ والنواب من جهة، وتحقيق مصالح الدولة وأولوياتها الحدودية من جهة أخرى، خاصة وأن سيناء منطقة حدودية، وما تمر به مصر الآن من تحديات يحتاج إلى نواب قادرين على تحقيق معادلة التوازن بين فكر ومتطلبات الدولة المصرية على الحدود، واحتياجات الأهالي، بكل شفافية وأريحية كذلك.
إن محافظة شمال سيناء تحتاج إلى نواب مثقفين، يعرفون قضايا التنمية، ومشكلات المحافظة، ويسعون إلى حلها، بما يتوافق مع المصلحة العليا للأمن القومي المصري في هذه البقعة الحدودية الشاسعة من أرض مصرنا الحبيبة.
تحتاج شمال وجنوب سيناء إلى نواب يراعون ويعرفون طبيعة المرحلة الأهم والمفصلية في تاريخ الدولة المصرية.
تحتاج سيناء إلى مثقفين وعلماء، ورجال يفكرون لتخطيطها وحل مشكلات أهلها وتوفير حياة انسانية تليق بكرامة المواطن المصري على أرض سيناء الحبيبة.
لا للمجاملات، والاختيارات العشوائية، وفرض نواب لم يمارسوا العمل الحزبي والسياسي والإجتماعية، فعدم الانتقائية يفسد خطط الدولة لتحقيق الحياة المتوازنة في ظل الجمهورية الجديدة التي دعى إليها الرئيس عبد الفتاح السيسي.
ربما نداؤنا يصل إلى من في قلبه خوف على مصرنا الحبيبة. أو إلى من لا يعرفون، وآن لنا أن نلفت نظرهم إلى ذلك.
أهل سيناء يستحقون المحبة، والطبطبة والحضن الحنون، والاحتواء، بعد أن عاشوا مرحلة الإرهاب الغاشم، وتحملوا كثيرا، ووقفوا خلف الدولة المصرية، وبجانبها لتطهير سيناء من هؤلاء.
واليوم يقفون مع الدولة المصرية، ومع قرارات الحكومة والأجهزة والرئاسة بمنع التهجير، ورفض الغطرسة الصهيونية لتقسيم منطقة الشرق الأوسط، وغيرها من الخطط التى تسعي للقضاء على العروبة والإسلام كذلك.
العدل ... العدل ، يا أهل العدل، ومن بيدهم القرارات المصيرية -على الأقل في التعيينات في هذه المجالس- والتدقيق في تعيين النواب الذين سيحققون معادلة التوازن بين متطلبات الأهالي، ومصالح الدولة العليا، لحماية الأمن القومي في البوابة الشرقية.
لتظل مصر كنانة الله في الأرض، والمدافع الأول عن العروبة والإسلام.
|