|
القاهرة 28 اكتوبر 2025 الساعة 01:52 م

كتبت: إنجي عبدالمنعم
تصوير: هبة عبدالوهاب
في مشهد يعيد الحياة إلى روح التراث العالمي، احتضنت حديقة الخالدين مساء أمس الاثنين، واحدة من أبرز فعاليات مهرجان الإسماعيلية الدولي للفنون الشعبية، في أمسية استثنائية جمعت ألواناً فنية من أربع بقاع من العالم، هي: الهند، وفرقة الحرية، والشرقية، وإندونيسيا.
تحولت الحديقة إلى مسرح مفتوح تحت قبة السماء، اجتذب جمهوراً غفيراً من عشاق الفن الأصيل. بدت الأمسية كلوحة فسيفسائية، تجسدت فيها ثقافات الشعوب عبر الأزياء التقليدية المزركشة، والإيقاعات الشجية، والحركات الاستعراضية الآسرة التي نقلت الحضور إلى عوالم مختلفة، رغم توحدها في لغة الفن والإبداع.
• رقصات السحر الشرقي وأصالة الهند..
كان للفرق الدولية حضور لافت، حيث قدمت فرقة إندونيسيا عرضًا آسرًا، ارتدت فيه الراقصات أزياء تقليدية حمراء وذهبية براقة، مع حركات رشيقة عكست عمق وتراث الثقافة الآسيوية، مقدمة جرعة من السحر والغموض.
في المقابل قدمت الفرقة الهندية رقصات كلاسيكية وأخرى شعبية نابضة بالحياة، ممزوجة بألوان أزيائهم البراقة وإيقاعات طبولهم المميزة، ليبدأ الجمهور رحلة إلى شبه القارة الهندية بتراثها العريق.
• الفولكلور المصري.. بين البحر والصعيد
على الجانب المصري، جسدت الفرق المشاركة التنوع الجغرافي والثقافي لمصر.
قد حملت فرقة "الحرية" راية الفن الشعبي المصري، بعروضها القوية التي مزجت بين القوة والتناغم، معبرة عن أصالة التراث المصري وحيويته، في أداء استعراضي لافت.
أما فرقة الشرقية، فقدمت لمحة من الفولكلور الريفي الأصيل، بما في ذلك رقصات الخيول الشعبية والمزمار، حيث ظهرت راقصة بأزياء ريفية مميزة إلى جانب مجسم "الحصان"، في تعبير عن فنون "التحطيب" و"رقصة الخيل" التي تشتهر بها محافظات الدلتا والصعيد. بالإضافة إلى عروضًا فريدة بفنانين يرتدون الجلابيب الزرقاء أو الصفراء، مقدمين رقصات بالعصا، مما يؤكد ثراء التراث المصري.
• التفاعل الجماهيري وحضور التنورة الساحر..
كانت الجماهير في الموعد، حيث امتلأت حديقة الخالدين بالزوار من مختلف الأعمار. وقد شهدت الفعالية تفاعلاً خاصًا مع عروض التنورة الصوفية، حيث حلق الراقص بـ"تنورته" الملونة، التي تشكلت كقبة مضيئة تتوهج تحت أضواء المساء، ليأسر الحضور بدورانها الساحر الذي يرمز إلى الحركة الكونية.
طوال ساعات الأمسية، لم يفتأ الجمهور عن التصفيق والتفاعل مع كل فقرة، في مؤشر على نجاح المهرجان في تحقيق أحد أهدافه الأساسية: تعزيز الحوار بين الثقافات وبناء جسور من التواصل الإنساني عبر لغة الفن العالمية التي لا تحتاج إلى ترجمة.
تأتي هذه الأمسية ضمن فعاليات الدورة الحالية لمهرجان الإسماعيلية الدولي للفنون الشعبية، الذي يواصل تقديم باقة من العروض المتميزة، تثري المشهد الفني والثقافي في المحافظة. ويؤكد المهرجان، الذي تنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة الإسماعيلية، مكانة المدينة كمنارة للفنون وملتقى للمبدعين من شتى أنحاء العالم، مجسداً دور مصر كجسر حضاري تلتقي على أرضه فنون العالم وتراثه.













|