|
القاهرة 27 اكتوبر 2025 الساعة 01:29 م

محمد حسن الصيفي
انتهى مهرجان الجونة، وكالعادة لم يصلنا إلا ضجيج الفساتين الطائرة والحائرة، انتهى مثل كل عام ولم يتغير شيء أيضا كما يحدث كل عام، باختلاف تغير بطلة الفستان من عام إلى عام!
لا أعرف متى طفح في وداينا الطيب كل هؤلاء المتعصبين والموتورين على صفحات مواقع التواصل، وبالحق فأنا أعرف، وحضرتك وبابا وماما وناهد وكلنا، أسباب طويلة ومعقدة، ومع ذلك لا يزال الإنسان يتعجب، كيف لمصر البلد الطيب الجميل المعجون بالحضارة والفن أن يجد الآلاف من البشر تنتفض من أجل فتاة صغيرة ابنة فنان ترتدي (الكت) !
يخوضون في عرض الرجل، يسبون ببشاعة، يقولون ما لا يليق، ما لا يرضاه الله ورسوله، بل ويفعلون ذلك كله دفاعا عن الدين والقيم!
يسبون ويخوضون في العرض والشرف، وينبحون ليل نهار وبلا توقف وبلا هوادة في صفحات تعتبر نفسها صفحات فنية وهي صفحات تعتبر الوريث الشرعي للصحافة الصفراء، صحافة مغرضة، صحافة مواخير
أريد أن اسأل الشاب أو الرجل الذي قام بتصوير اللحظة التي طار فيها فستان الفنانة الفلانية أو العلانية، بماذا شعر؟ وهل هذا يدخل في نطاق الأمانة الصحفية والفنية والأخلاقية وأي نطاق للأمانة؟!
وهل الدين الذي نعرفه يأمر بهذا؟!
لقد درست طوال سنواتي الدراسية في الأزهر، حصلت على الامتياز في مادة السيرة النبوية، درست الحديث الشريف والفقه والتفسير، ومر علي القرآن الكريم كاملا، وشروحات وتفسيرات طويلة، ولم أر في الدين طوال هذه السنوات ما يفعله هؤلاء، بل إني أراهم أعداء للدين، ولله ولرسوله، وللأخلاق والسلوك القويم، وخطر على مصر وهويتها الطيبة المعتدلة التي تكون وتراكمت عبر السنين
|