|
القاهرة 22 اكتوبر 2025 الساعة 02:44 م

كتبت: إنجي عبدالمنعم
تصوير: هبة عبدالوهاب
اكتست منطقة معبد أبو سمبل الكبير بأبهى حللها صباح يوم الثلاثاء الماضي، الموافق 22 أكتوبر، حيث تحولت الساحة إلى مسرح فني وثقافي ضخم في إطار الاحتفال السنوي بظاهرة تعامد الشمس الفريدة على وجه تمثال الملك رمسيس الثاني بقدس الأقداس. وقد أضفت استعراضات فرق الفنون الشعبية المصرية طابعاً خاصاً وحيوية مدهشة على هذه الاحتفالية التاريخية، وذلك وسط تفاعل وحضور جماهيري غفير من السياح والمواطنين المصريين.
في مشهد يعكس ثراء الهوية المصرية، تألقت ثماني فرق فنية ممثلة لمختلف أقاليم الجمهورية، لتقدم لوحة استعراضية متكاملة تجسد تنوع وغنى التراث الشعبي. وشملت هذه الفرق: العريش، والأنفوشي، وبورسعيد، وسوهاج، وأسوان، وملوى، والأقصر، وكفر الشيخ. لقد قدمت هذه الفرق مزيجاً مبهراً من الألوان والأزياء والإيقاعات؛ فمن حركات الرقص النوبي الأصيل الضاربة في جذور الجنوب التي قدمتها فرقة أسوان، إلى اللوحات الفنية المعبرة عن الحياة البدوية والبحرية لفرق الوجه البحري (العريش والأنفوشي وبورسعيد)، ومروراً بفنون التحطيب والرقصات الفلكلورية الشهيرة التي تميزت بها فرق محافظات الصعيد (سوهاج وملوى والأقصر)، وصولاً إلى عروض فرقة كفر الشيخ التي مثلت تراث الدلتا. هذا التناغم البصري والحركي لاقى تفاعلاً كبيراً وإعجاباً من الحضور، الذين حرصوا على توثيق هذه اللحظات التي جمعت ببراعة بين عبقرية الأثر وإبداع الفن المتجذر، وذلك من خلال أزياء الفرق الملونة وحركاتها الديناميكية أمام خلفية المعبد المهيبة.
ولم تقتصر هذه الاستعراضات الفنية الساحرة على الفترة الصباحية فحسب، بل امتدت لتُزين السوق السياحي بمدينة أبو سمبل مساء اليوم نفسه، ما أتاح الفرصة لشريحة أوسع من الجمهور لمشاهدة هذا المزيج التراثي. وقد حظيت فعاليات اليوم بمتابعة وحضور رفيع المستوى من القيادات التنفيذية والثقافية، وفي مقدمتهم المهندس عمرو لاشين نائب المحافظ، والفنان أحمد الشافعي رئيس الإدارة المركزية للشئون الفنية (بهيئة قصور الثقافة)، والأستاذ محمود عبد الوهاب رئيس عام إقليم جنوب الصعيد الثقافي، إلى جانب الأستاذ يوسف محمود مدير عام ثقافة أسوان. جميع هؤلاء أكدوا على الدور المحوري الذي تلعبه الفنون الشعبية كجسر حيوي لإثراء احتفالات تعامد الشمس، وتعزيز مكانة أسوان كمنارة ثقافية وسياحية عالمية، مؤكدين أن المهرجان يعد منصة فريدة لتوحيد وعرض التراث المصري المتنوع أمام العالم. وفي الختام، نجحت هذه العروض الفنية المتقنة في نسج خيط متواصل يربط بين معجزة الأجداد في رصد الفلك والهندسة المعمارية وبين حيوية الفن الشعبي المعاصر، لتعلن بوضوح أن مصر هي أرض للتاريخ العظيم والفن المتجدد.
انطلق مهرجان أسوان لتعامد الشمس على وجه تمثال الملك رمسيس الثاني، وهو احتفالية ثقافية ضخمة تنظمها الهيئة العامة لقصور الثقافة الخميس 16 أكتوبر 2025 إذ بدأت فعالياته، وشهد يوم الجمعة 17 أكتوبر الافتتاح الرسمي المبهج، الذي تزين بعروض استعراضية لثماني فرق من الفنون الشعبية المصرية. وتستمر هذه الأنشطة الثقافية والفنية في أسوان حتى يوم 22 أكتوبر الجاري 2025، حيث تختتم بذروة الحدث: لحظة تعامد الشمس على وجه التمثال، احتفاءً بعبقرية الحضارة المصرية وتنشيطًا للسياحة.






|