|
القاهرة 21 اكتوبر 2025 الساعة 09:58 ص

بقلم: كريم عبد السلام
نقاد الأدب بدأوا حوارا مطولا لا يتتهي بالذهاب إلى نشوء نوع من الأدب الروبوتي الذى يمكن أن ينتج خطوط إنتاج لا تنتهي من الرواية والشعر والسيناريوهات والقصص والمسرحيات، الأمر الذى يمثل للمرة الأولى تهديدا حقيقيا للأدب والإبداع البشريين باعتبارهما وثيقي الصلة أو محايثين للهوية الإنسانية، بل إن ادعاءات التيارات البنيوية في ستينيات القرن الماضي عن موت المؤلف وموت الأدب وموت الفلسفة، وهى الادعاءات التي شهدت أفولا وتراجعا وإعادة تفسير ممن أطلقوها مع نهاية القرن العشرين ، تكتسب قدرا من المنطقية والمصداقية مع دعاة الأدب الروبوتى مقابل الأدب الإنساني، وللمرة الأولى في التاريخ منذ أن اخترع الإنسان الأبجديات والكتابة ووصل إلى مرحلة التخييل والإبداع يجرؤ كائن آخر ، حتى وإن كان ماكينة من صنع الإنسان على أن ينتج مادة تخييلية لها صبغة أدبية.
تخيلوا أننا نقف بين فريقين: الأول، فريق التسويق الكوني الذى يحاول الترويج إلى عالم جديد من صنع الروبوتات يواجه العالم الإنساني بكل ما فيه من قلق وتوتر وصراع وقدرات لا متناهية على الإبداع والفنون، ومن ثم تتأسس على هذا الطرح استثمارات بمليارات الدولارات من شركات الكتابة السينمائية والمعالجة الدرامية لإنتاج محتوى سينمائي وتلفزيوني يمكن تسويقه عالميا بعد تهيئة الأذواق والعقول لاستقبال إمكانية نشوب هذا الصراع التخيلي بين البشر والآلات، مثلما يتم إنتاجه حاليا ومنذ عقود والتربح من ورائه بمليارات الدولارات ( الصراع بين البشر الأمريكيين والهنود الحمر // الصراع بين البشر الأمريكيين والكائنات الفضائية // الصراع بين البشر الأمريكيين والهمج في قارات العالم// الصراع بين البشر الأمريكيين ومصاصي الدماء// الصراع بين البشر الأمريكيين والكائنات المرعبة والمخيفة والأشباح إلى آخر هذه الصراعات التي تحتاج تعبيدا ورصفا للطرق المؤدية إلى عقولنا أو قصف عقولنا بدفعات متتالية من الأخبار المغلوطة والمحرفة والمعاد تأويلها حتى تعتاد هذه العقول، أى عقولنا، على تقبل فكرة الصراع بين البشر والروبوتات على أنحاء شتى وفي المجالات كافة، ليتم الإنتاج السلعي بكثافة وعلى نطاق واسع وحصد مليارات الدولارات كل عام.
الفريق الثانى، هو الفريق الذي يعرف إمكانات وحدود الآلات، ما تستطيع أن تؤديه وما لا تستطيع أن تتجاوزه ، نعم بفضل الذكاء الاصطناعى أمكن أن تقوم الروبوتات بالعمليات الجراحية الدقيقة وعدد من الوظائف الطبية الجزئية، وكذلك يجرى استخدامها في خطوط الإنتاج لكثير من الصناعات والمنتجات السلعية ، حيث يتم تصميم خطوط الإنتاج وتحركات الأشياء وجزئيات المنتج بالتناغم مع الحركة الميكانيكية للروبوت، فإذا كنا مثلا في مصنع للسيارات ، فلا بد أن يتقدم الهيكل المعدني إلى المسافة المحددة نحو الروبوت ليتولى الأخير تنفيذ نقاط اللحام وفق الإسقاطات الهندسية والزوايا المصمم من أجلها، ثم يتقدم الهيكل المعدني على قضبان أو مسار التصنيع نحو مرحلة تالية ويحل محله وبالإحداثيات نفسها هيكل معدني تال ليتم لحامه في نفس المواضع والزوايا وبحسب البرنامج المخزن في الروبوت الذكي.
وهنا يدور تساؤل عن حجم المعلومات وردود الفعل المخزنة في برنامج الروبوت الذكي ، حال خرج الهيكل المعدني عن المسار ؟ هل يتوقف عن العمل وتنفيذ المهمة المصمم من أجلها ؟ أم يسقط نقاط اللحام كيفما اتفق وفق الإحداثيات التي تم برمجته عليها؟
وللحديث بقية..
|