|
القاهرة 21 اكتوبر 2025 الساعة 09:46 ص

تحقيق: مصطفى علي عمار
القصيدة الرقمية هي نوع من أنواع الأدب الرقمي الذي يستفيد من التقنيات الحديثة في الكتابة الشعرية، وتتميز بتفاعلها مع المكونات التكنولوجية مثل الصور والرسوم المتحركة والموسيقى والصوت. تُعرض القصيدة الرقمية على الشاشات الإلكترونية وتتطلب تفاعل القارئ معها - يُعتبر الشاعر الأميركي روبرت كاندل أحد رواد القصيدة الرقمية في عام 1990.
- في العالم العربي، يُعتبر الشاعر العراقي مشتاق عباس معن من أوائل من استخدموا القصيدة الرقمية، حيث نشر ديوانه "تباريح رقمية لسيرة بعضها أزرق".
التقينا ببعض النقاد والكتاب العرب وناقشناهم في هذه الأسئلة:
ما هي القصيدة الرقمية؟ ومن أول من استخدمها؟ وهل تلغي القصيدة الرقمية الورقي نهائيا؟ وما هي مميزات وعيوب القصيدة الرقمية مقارنة بالورقي؟ وجاءت أجوبتهم..
-
مجدي مرعي كاتب مصري وشاعر ومؤلف مسرحي
لقد شهدت العقود الأخيرة من القرن العشرين ثورة هائلة في مجال الاتصالات وتکنولوجيا المعلومات، وكان من أثر هذا التطور الهائل أن ينخرط الأدباء والکتاب في هذه الثورة المعلوماتية، و السعي نحو نشر أعمالهم إلكترونياً، واستثمار التکنولوجيا في الکتابة الأدبية، مما أدى إلى ظهورما يسمى " الأدب الرقمي" وهو يجمع بين الخصائص التقنية من ناحية، والخصائص الأدبية من ناحية أخرى
وقد تنوعت أجناسه الأدبية، فنجد مثلا: القصيدة التفاعلية التي تنتمي إلى جنس الشعر التفاعلي، وهي نتاج تفاعل اللغة بالدرجة الأولى مع المکونات الأخرى التي جادت بها التکنولوجيا الحديثة ، محدثاً التأثير البالغ في المتلقي الذي يتفاعل مع دلالاته المختلفة، ومع الشاعر نفسه أحيانا .و هذا النمط الجديد من الإبداع الشعري، الذي يعتمد على توظيف التقنيات التي تتيحها الوسائط الإلکترونية، والتي تضيف له قيمة جمالية، بتنوع أساليب عرضه وطريقة تقديمه للمتلقي الذي لا يستطيع أن يجده إلا في الحاسوب، فيتعامل معه إلکترونيا، ويکون عنصرا فعالاً ومشارکاً فيه من خلال إضافاته ، وبالتالي تفرض خصوصية الأدب التفاعلي على المبدع التحرر من الآلية التقليدية ، کما إنها تعترف بدور المتلقي في بناء النص والإسهام فيه .
-
السّمات الجمالية في القصيدة الرقمية:
إن المطلع على القصيدة التفاعلية ،يدرك التغير الذي طرأ على القصيدة
من حيث تركيبها و بناءها الفني ، فلم تعد قراءة القصيدة الإلكترونية
مجرد قراءة نص فقط ، بل هي تفاعل مع ضروب نصية مختلفة من صور، و صوت ، وموسيقى فضلا عن الأيقونات، و الروابط التصفحية واللوحات الإلكترونية ، فيجد المطل (المتلقي) نفسه أمام شجرة إلكترونية وافرة الثمار، و كلّ هذا له جمالياته و جذبه إضافة إلى لغة القصيدة وأسلوبها المتماشي مع كلّ هذا و ذاك.
وللوقوف على السيمات الجمالية للقصيدة الرقمية من خلال بناءها الفني و تركيبتها الجديدة ، مستظهرين منهجية الشاعر في المزج بين المكتوب واللا مكتوب (الصور و الصوت و..) ،مبرزين مكامن الجمال في كلّ هذا و ذاك، منتهجين في كلّ ذلك منهجية التحليل والوصف.
-
مفهوم القصيدة التفاعلية :
أدى دخول الحاسوب عالم الإبداع الأدبي إلى ظهور نوع جديد من النصوص يجمع بين فنية الأدب و علمية التكنولوجيا ،هو ما اصطلح على
تسميته في الأوساط الأدبية و الثقافية الغربية ب" Literature Interactive " أو Littérature Interactive » " و مقابله العربي "الأدب التفاعلي " و قد بدأ يدُبّ في الأوساط الأدبية و النقدية العربية منذ سنوات.
وهذا الجنس الأدبي إما أن يكون شعرا أو قصة أو رواية أو مسرحية ،و عند الحديث عن الشعر بالخصوص تتردد ثلاث مصطلحات ،و كل مصطلح منها يوحي بدلالة خاصة (القصيدة الإلكترونية Electronique poème )،(القصيدة الرقمية électronique poème ) ،(القصيدة التفاعلية poème interactif ) وهناك فروق دقيقة بينها ، ذلك أن الشاعر إذا تجاوز الصيغة الخطية، المباشرة، والتقليدية في تقديم النصّ إلى المتلقي، واعتمد بشكل كلي على تفاعل المتلقي مع النص مستفيداً من الخصائص التي تتيحها التقنيات الحديثة، تصبح القصيدة التي يقدمها "تفاعلية" وتعتمد درجة تفاعليتها على مقدار الحيز الذي يتركه المبدع للمتلقي، والحرية التي يمنحها إياه للتحرك في فضاء النصّ، دون قيود أو إجبار بأي شئ، أو توجيه له نحو معنى واحد ووحيد. أما "الشعر الرقمي" و"الشعر الإلكتروني" فلا يختلفان عن بعضهما في دلالتهما العامة، فمصطلح "الشعر الرقمي" يشير إلى نصّ مقدّم من خلال شاشة الحاسوب دون أي شروط أخرى، في الوقت الذي يمكن أن يقدّم ورقيا أيضاً وكذلك " الشعر الالكتروني " وتعرف القصيدة الرقمية بأنها :" ذلك النمط من الكتابة الشعرية الذي لا يتجلى إلا في الوسيط الإلكتروني ،معتمدا على التقنيات التي تتيحها التكنولوجيا الحديثة ،و مستفيدا من الوسائط الإلكترونية المتعددة في ابتكار أنواع مختلفة من النصوص الشعرية " ، و القصيدة الرقمية تخضع لتركيبة هندسية مختلفة كل الاختلاف عن الأنواع الشعرية الورقية ،و هي مرتبطة بالشاشة الزرقاء و تقنياتها المتنوعة.
-
الهندسة التركيبية للقصيدة التفاعلية :
لقد عرفت القصيدة الحداثية مع التقنية الإلكترونية تحديثا إبداعيا كبيرا ، لكنه تحديث بشكل خاص ، وخصوصيته لا تقتصر على النص وبنياته الداخلية ، بل تشمل وسيلة عرضه ، ومنها ما يتعلق بطريقة التوصيل إلى المتلقي أي عملية تلقيه ، ومنها ما يصل إلى منح المتلقي حق التفاعل معها بأخذ انفعالاته بالحسبان في أجواء القصيدة ، و لعل ما يجابهه المطلع ــ و لا أقول القارئ لأن العملية في تلقي القصيدة الإلكترونية التفاعلية لم تعد قراءة نص فقط ،بل هي تفاعل مع ضروب فنيّة مختلفة ، من نص و صورة و موسيقى فضلا عن الإيقونات ،و الروابط التصفحية ، و اللوحات الإلكترونية ، هو ذلك الشتات بين (متن و (حاشية )، و (هامش) و (تفرعات أخرى ) ،و (أشرطة تمر عجلى) ، إنها شجرة نصوصية ،تذكر
مع الفارق ــ بفن (التشجير الشعري) الذي عُرف في التراث العربي خلال القرن الحادي عشر الهجري ،السابع عشر الميلادي ،أو بالشعر الهندسي المختلف في تأريخ ظهوره ،و مع أن القارئ يفتقد في تفاعله مع القصيدة الإلكترونية التفاعلية التجسّد الواحدي للنص ،فإن ما يعايشه من شتات
في تفرعات النص له جمالياته و جذبه ، جمال شجرة غناء ذات فروع وأغصان و زهور و ثمار و أطيار .
-
الشاعر والناقد أيمن دراوشة- الأردن
القصيدة الرقمية مثلها مثل أي جنس آخر وأمثالها قصص الأطفال الرقمية أنت نفسك ربما استخدمت الرقمي في أعمالك فهو لا يختص بالقصيدة ... أنا منشوراتي نصفها رقمي استخدمت به الموسيقى وخلفية تعطي رونقا آخر، الرقمي أستاذي هو النص الذي لا يقرأ ورقيا نهائيا بسبب التطور التكنولوجي.
ممكن أن أستخدم قصيدة لي بالتلاعب بكلماتها والقاء بواسطة شخص متمكن ولكل بيت صورة كعرض البوربوينت أي كل صورة تعبر عن كلمة أو جملة أو بيتا شعريا حسب ما تراه مناسبا ... والتفنن بالرقمي يحتاج خبير بالحاسوب واختيار الصور والموسيقى مثل الافلام تماما ... طبعا ما ارسلته لك بسيط جدا على قد الحال .. لكن ممكن أن أعطي ومضتي لخبير مقابل نقود سيعمل بها كل الجماليات التي أطلبها أو هو يعملها حسب خبرته فهذا عمله وليس عملي.
كل ما تراه على اليوتيوب من فيديوهات قصائد بطرق مختلفة تعتمد الإبهار والكتابة بشكل مختلف لكل كاتب أو شاعر فمثلا ممكن أن تظهر كلمة وراء كلمة وممكن بيت وراء بيت حسب أفكار الشاعر أو المخرج .. البور بوينت تماما لكن بتقنيات أوسع جمالا.
والقصيدة الرقمية هي عملية كتابة وتسجيل المعلومات باستخدام أدوات وتقنيات إلكترونية بدلاً من استخدام الأدوات التقليدية مثل القلم والورق. يمكن أن تشمل الكتابة الرقمية استخدام اللوحات الرقمية، الحواسيب، الهواتف الذكية، وأدوات إدخال أخرى.
ويستغل الشاعر تقنيات الرقمنة لإيصال المضمون الشعري المراد التعبير عنه في قصيدته من التفنن بتشكيل اللغة المقروءة والصورة المرئية وتشكيل الصورة والألوان وحركة الجمل) إضافة إلى الموسيقى المسموعة، فتتحد كل هذه العناصر فيما بينها وتنصهر في بوتقة واحدة لإنتاج الدلالة الشعرية وتعميق رؤية الشاعر الفنية.
من أوائل من استخدم الكتابة الرقمية كان الباحثون وعلماء الحاسوب في القرن العشرين. وقد شهدت هذه التقنية تطوراً سريعاً وانتشاراً واسعاً في العقود الأخيرة.
لا تلغي الكتابة الرقمية الكتابة الورقية نهائياً، بل تكملها. الكتابة الورقية لها قيمتها في العديد من السياقات مثل الملاحظات السريعة والأعمال الفنية. إلا أن الكتابة الرقمية توفر مزايا كبيرة، مثل سهولة النسخ والاحتفاظ بالمعلومات ومشاركتها بسهولة
مميزات الكتابة الرقمية تشمل: التنظيم السهل للمعلومات، البحث السريع، القدرة على مشاركة المستندات بسهولة، وتوفير المساحة.
أمَّا عيوبها فتشمل: اعتمادها على التكنولوجيا التي يمكن أن تتعطل، والتشتت الرقمي، وفقدان الشعور بالملمس الورقي والتجربة الحسية، ومن الممكن أن ينشغل القارئ بالإبهار التقني على حساب الإبداع الفني فتبهره الصورة والحركات المتقنة فيما يبقى النص بعيدًا عن التلذذ به.
-
د. وفاء بغدادي- شاعرة و كاتبة مصرية
قالت: كان لثورة التكنولوجيا وزيادة المواقع الإلكترونية أثر كبير في الثورة المعلوماتية وبناء على ذلك لجأ الشعراء لاستخدام التقنيات من موسيقى وصوت وصورة لتدعم القصيده الورقيه العادية اداو لنقل القصيده القصيره نوعا ما كان يكتبها على سي دي بشكل عمودي بينهم صور لزيادة الإحساس بالصورة ويثبت التاريخ أن القصيدة الرقمية أول ما ظهرت كانت 1990 على يد روبرت كاندل وتسمى بالشعر التفاعلي أما عند العرب فبدأت مع الشاعر مشتاق عباس العراقي والقصيده الرقميه هي عرضه للسرقات الأدبيه بالإضافه انها تشمل مخاطر التكنولوجيا النفسيه والجسديه وتفقد الإنسان قدرته على التحليل العميق للقصيده ولا أعتقد أن القصيدة الرقمية يمكنها أن تحل محل الديوان فما زال الشاعر يحتاج إلى العمق والتبسط وإعادة القراءه وأغلب ما يكتبون القصيده الرقمية يحتفظون بها في الدواوين ولا أعتقد أن تحل القصيدة الرقمية محل قصيدة الديوان ولكن يمكن أن تساعد في انتشارها وحتى الآن تقع القصيدة الرقميهدة بين الممانع والموافق مثلها تماما مثل الصحافة الالكترونية.
-
الكاتبة والروائية والشاعرة د. زينة جرادي - لبنان
تجول في مسيرتها الإبداعية على العديد من المحطات منها البدايات كإعلامية وطدت مكانتها في رحاب العمل الإعلامي في كل اتجاهاته المرئية والمسموعة والمقروءة ثم حملها شغفها إلى الولوج بعالم الرواية من خلال روايتها (سجينة خلف قضبان الزمن ) ثم إلى النثريات والحكم والأدبيات. تميزت بأسلوبها السلس وتوقدها في سكب المعاني بأماكنها الحقيقية . زينة جرادي تحاور وتتحاور عبر هذا اللقاء .
سألناها ما هي القصيدة الرقمية؟ فأجابت:
القصيدة الرقمية سبط من أسباط ( الأدب الرقمي ) الناتج عن الثورة التكنولوجية التي شهدتها العقود الأخيرة من القرن العشرين في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مما جعل الأدباء والشعراء والكتاب يقبلون على ركب هذة الثورة المعلوماتية ونشر أعمالهم الإبداعية إلكترونيًا واستثمار الكتابة الأدبية فيها .
وعن أول من استخدمها ؟ فقالت:
وفق الدراسات الارشيفية لهذا النمط من الشعر هنالك دراسة للآن فويلمان تؤكد بأن الشعر الرقمي عرف بداياته في أول القرن الحادي عشر من خلال المجلة الالكترونية (ALIRE) المختصة بنشر القصائد الشعرية والتي شاركت في معرض الكتاب بباريس ويرجح أيضًا ظهور مجلة شعرية آنذاك عرفت بعنوان (KAOS) لكنها سرعان ما اختفت عن الصدور عام 1994 وأن المجلة الالكترونية الاولى نشرت للشاعر الفرنسي (باتريك هنري بورغود ) قصائده وذلك عام 1997.
هل تلغي القصيدة الرقمية الورقي نهائيا ؟
غير معقول لأن القصيدة الورقية لها خصوصيتها فهي ترتبط ارتباطا وثيقًا بحواس القارىء وبالتالي قراءتها تقوم على التسلسل والانسياب والدقة بعكس القصيدة الرقمية المنبعثة من الحاسوب والتي ترتكز على النظر بدون الاهتمام لاحساس القارىء.
وعن مميزات وعيوب القصيدة الرقمية مقارنة بالورقية؟ أجابت:
أولًا تتخذ القصيدة الرقمية صفة القصيدة التفاعلية لأن لغتها الأدبية تتفاعل مع المكونات التكنولوجية الحديثة وقد عمدت هذة القصيدة إلى توظيف التقنيات المتاحة من الوسائط الالكترونية مما حررها من الآلية القديمة وتختلف الكلمة فيها عن تلك التي في القصيدة الورقية فيكون البنيان فيها أسيرًا لا يخرج خارج نطاق الانترنيت.
أما القصيدة الورقية من جمالياتها زيادة ورحابة الخيال والتطورات والأساليب المعنوية والتأملات في الحياة والكون وخلق الانسان . في القصيدة الورقية هناك توظيفًا للاستعارة واللغة فيها ذات تراكيب فخمة ومعان صعبة تحتاج إلى معاجم لغوية لتفسيرها.
وعن مدى القبول التفاعلي للأدب عبر الشبكة العنكوبتية ؟ تقول:
بدون شك الإقبال قوي وشديد خاصة عند الجيل الناشىء ابن التكنولوجيا العصرية ولكننا نلاحظ في الآونة الاخيرة ردة فعل عنيفة للقصيدة الورقية فالقارىء بات يمل من الشاشة والحاسوب ويفضل الرجوع إلى ذاته.
وسألناها طبيعة قراءة المستخدمين للقصيدة الورقية ؟ أجابت:
قراء القصيدة الرقمية يفتقدون لما يعرف بمتعة ( اللغة / القصيدة ) ولا يقدرون على الاجماع على النص الشعري بعكس قراء القصيدة الورقية ولهذا السبب تراهم من القراء الذين يعيشون قلق البحث والاكتشاف ويتلهون عن غير قصد عن الثوابت اللغوية الحقيقية للقصيدة.
إن قراء هذة القصيدة يقرؤن النص على التأويل المرتبط بالإبحار وهو الانتقال من عقدة لأخرى بحثًا عن روابط تتمثل في إيجاد المعلومات وتجميعها لهدف ما وصولا للمتلقي إلى حالة التشكيل والكتابة.
وتختتم معها بسؤالها عن مدى تأثير التكنولوجيا في تفعيل حضور القصيدة مجتمعيا؟ أجابت:
بصراحة التكنولوجيا في هذا العصر لعبت دورًا فعالًا في ثقافتنا العربية لأن هذة الثقافة المعاصرة والفنون والآداب سلسلة فعالية ثقافية ليست بعزل عن تأثيرات التكنولوجيا والقصيدة الرقمية الجزء الأكبر فيها وهذا التطور الحادث اليوم هو نتيجة التدفق المعرفي والانتشار المتسارع كما تبين بأن الثقافة في هذا العصر يعاد تشكيلها ليس بفضل حقولها المعرفية إنما بتجاورها وتشابكها ودمج المكون التكنولوجي في كل المعارف والعلوم وخاصة القصيدة الرقمية.
|