|
القاهرة 21 اكتوبر 2025 الساعة 09:38 ص

بقلم: أمل زيادة
سكان كوكبنا الأعزاء..
من المأسورين داخل جدران الخوف، إلى أحرار العالم القابعين خلف القضبان، ما أبشعه من عالم هذا الذي نعيشه، ما أسوأ أن تأتي الطعنة من الصديق والقريب آلمنا نبأ استشهاد المراسل الصحفي صالح الجعفراوي، أعتبره صوت البراءة صوت الأمل رغم اليأس،والفرحة رغم الانكسار، كان الشيء وعكسه وثق بكاميرة هاتفه الواقع المرير الذي تجاهله الكثير بحكم الاعتياد والذي تغاضى عنه عن عمد بأنانية، ورغم ذلك كان يطل علينا وسط الركام بابتسامة تخفي ألماوحسرة كبيرة.
نقل لنا الصورة كاملة دون تجميل طارده المحتل وتمكن من الفرار والنجاة، ظل طيلة عامان يواصل نضاله ومهمته كصانع محتوى ثم كصحفي حر جمع تبرعات وأنقذ العديد من الأسر، من خطر الموت جوعًا، ساعد النازحين في تقطير المياه كان مثالًا للشاب الصابر الراضي الذي انقلبت حياته رأسا على عقب، لكنه آصر الصمود ولم ينقم على حصاره شأنه شأن سكان غزة، لم يفكر في المغادرة، مثل زملائه الذين واتتهم الفرصة وتركوا الميدان. لم يبخل بالمساعدة عن الجميع، كان حاضرًا في لحظات السكون والضجيج، وما بين الضجيج والرماد كان يطل علينا مبتسمًا، متماسكًا حتى في أشد لحظات العالم رعبًا، سخر من الموت، لم يخشاه كرفاقه حول العالم، اشترى ملابس جديدة، وثق ذلك قائلًا:
"حتى أستشهد وأنا مهندم". يداعب قطته يخبرها أن لا خوف بعد اليوم.
يجلس مع رفاقه مخترقًا الصمت، بصوت عذب يشدو "سوف نبقى هنا".. وتحققت نبؤته، وبقي صالح رغم الخذلان، بقي رغم الخيانة، بقي رغم الحزن..
أعلن العالم إيقاف إطلاق النار.، احتفل بسعادة معلنًا للجميع
أن الكابوس انتهى، وان العنقاء ستخلق غزة جديدة، وأن ما حدث سيمر، ينُسى، يمحوه الأمل والفرح، لم يكن يعلم أن كل شيء سيمر حقًا لكن فوق جثته! أن نهايته ستكون بيد ابن بلدته، من شاركهم الألم، قتلته يد آثمة، أثناء مطاردة المقاومة للخونة، ممن يتعانون مع المحتل ويرشدون عن أماكن المجاهدين، كذلك يحرمون سكان غزة من حقهم في الحياة، بعد الاستيلاء على المساعدات وبيعها بأسعار مبالغ فيها، ما ساعد في اتساع رقعة الألم. حضر صالح بصفته صحفي حر، و مراسل يوثق اللحظة، أراد أن يحتفل بالنصر، ليس فقط بإيقاف النار واعتراف العالم بوجود وطنه على الخريطة، حتى ولو أراد المحتل تزييف الواقع و التحكم في الجغرافيا.
أراد أن يحتفل بالانتصار على الفساد والظلم والظلام، الذي سكن القلوب السوداء،لكن يد الخبث كانت أقرب إليه
من حبل الوريد، غدرت به، اختطفه طائر الحرية، عذبته، اقتلعت جناحيه وأعدمته بسبع رصاصات غاشمة، ألقت بجثته في الطرقات، غابت الابتسامة، وخبا نور الحياة شعر الجمع بالوجع، لا لأنه مات، ولكن لأن من تسبب في ذلك ابن بلده . هكذا هي الحروب، تخلق أشباه بشر يعيشون بيننا يتخذون من الليل ستار، ومن الخفافيش مثالًا، تقتاد على دماء الأبرياء.
رحم الله صالح الجعفراوي، إن كان بيدي لأطلقت اسمه على جائزة دولية، ليظل حاضر في ذاكرة العالم، ليكون رمز الشاهد الوحيد والأخير على غدر البشر ليصبح رمزا لمقولة "احذر من عدوك مرة ومن صديقك ألف مرة".
سكان كوكبنا الأعزاء..
كم كنت أتمنى أن أكتب لكم عن السعادة والحلم والحب والاستقرار لكن واقعنا المزري يحتم علينا توثيق هذه الأحداث التي قد تسقط بغتة عن قصد أو دون قصد من الذاكرة الجمعية للشعوب لا كتب التاريخ فقط.
سكان كوكبنا الأعزاء.. كونوا بالقرب وليحفظ الله مصرنا دائما
وأبدا.
|