|
القاهرة 20 اكتوبر 2025 الساعة 08:48 ص

كتبت: إيمان السباعي
الموسيقي والأكاديمي السوداني العالمي يوسف عثمان محمد بلال الشهير ب "يوسف الموصلي"، نال الماجستير كونسرفتوار القاهرة، وماجستير من جامعة أيوا الأمريكية في مجال تأليف الموسيقي الإلكترونية، وعاش الموصلي أكثر من 20 عامًا بالولايات المتحدة الأمريكية..
شارك الموصلي في جلسة حوارية عنوانها "تحديات إنتاج الموسيقى العربية في ظل التحول الرقمي"، شارك فيها مجموعة من الباحثين العرب: د.مصطفى السوداني(العراق)، ود.محمد واصف (الأردن)، والدكتور ناصر أسمر(فلسطين)، د. عدنان خلف ساهي (العراق)
تناول الموصلي في بحثه السودان كنموذج لإحدى الدول العربية التي، كما يوضح، عانت الأمرين فيما يخص التأليف والتلحين والتوزيع والأداء في ظل سيطرة التكنولوجيا الرقمية على أسلوب الإنتاج فيه.
اعتمد الموصلي في بحثه على إنتاجه هو نفسه ومشاركاته في شتى المجالات كمؤلف وملحن وموزع ومغني بالإضافة إلى كونه مديرا فنيًّا لعدة شركات إنتاج فنية.
يعيد الموصلي التحديات التي واجهها السودان إلى دور المنفذ الموسيقي وإلى التغيير بين طريقة التسجيل الموسيقي الرقمي "الديجيتال"، وطريقة التسجيل الطبيعي أو "الأنالوج"، منحازًا إلى التسجيل الطبيعي الذي يتسم بالدفء والنعومة الصوتية التي يشعر بهما المستمعون فالتسجيل عن طريق الكاسيت أو الريل أكثر غنى بسبب التشويش الخفيف الطبيعي على عكس الدجيتال الدقيق جدا لكن يوصف أحيانًا أنه بارد أو جاف لأنه يزيل التشويش الطبيعي ويقطع الصوت إلى بيانات رقمية كأن الموسيقى والغناء يغوصان في فراغ عميق لا مستقر له. كما يمتاز الأنالوج بتدرج ديناميكي طبيعي خصوصًا في تسجيل الآلات الحية مثل الطبول والباص والوتريات مما يعطيها حضورا حيًّا وإلى حدٍّ كبير يتسم بالمثالية والانسياب. يعتبر كثيرون الطريقة الطبيعية في التسجيل رمزًا ماضويًا للفن "غير المفلتر" وغير التجاري كما يراه الموصلي رغبة في الحفاظ على روح الماضي والوفاء للتراث. فتسجيلات الجاز والبلوز والفولك الكلاسيكية وكذلك التسجيلات العربية الكلاسيكية لعبد الوهاب وفيروز وأم كلثوم ومحمد وردي على سبيل المثال يفضلها المستمعون كحضور حي يستعيد هذا الماضي.
اللجوء إلى الأساليب الرقمية ومنها الذكاء الاصطناعي قد تتحكم فيه شركات الإنتاج التي تسعى إلى الربح السريع مما يدفعها إلى فرض سوق ذي توجهات موسيقية شعبوية بعيدًا عن رؤية الفنان الإبداعية قد تصل إلى حد الإسفاف، لذا يرتبط سوق الموسيقى بالمنتج أو برأس المال، الذي قد يخاف الصرف غير مضمون العائد فيلجأ إلى الأساليب الرقمية تأليفًا وتلحينًا. إن المال يتحكم أيضا في الفنان ويقيد حريته فالممول قد يكون غير ملم بالبيئة الثقافية والرمزية للعمل الفني فيفرض اتجاها لا يتوافق مع روح العمل حينها يفقد الفنان هويته ويصبح مجرد منفذ لفكرة الممول.
بتفاؤل محسوب يثمّن الموصلي تجارب بعض الدول العربية التي تهتم بالإبداع الفني وتمويله لتحقيق توازن المجتمع النفسي والإنساني مما يسهم إسهامًا إيجابيًّا في محاربة الغزو اللاأخلاقي لعصر السوشيال ميديا الرقمية والذكاء الاصطناعي وتنحاز لروح الأصالة الصادقة.
لا يطرح الموصلي سؤالا دون تصور إجابته، فعن كيفية الخروج من مأزق الموسيقى العربية الآن يقترح حلولا غير مكلفة أو حلا واحدا إن جاز التعبير قوامه العنصر البشري وهو شباب الموسيقيين الذين ينبغي دعهم في الطريق بتعريفهم بجماليات الفن الراقي وقيمه وتدريبهم على التفكير النقدي الجمالي لتمييز المحتوى الحقيقي وتدريبهم على المهنية المستقلة؛ التسويق دون التنازل، وخلق منصات بديلة من خلال دعم وتمويل الحكومات ورأس المال الشجاع ودعم المجتمع المدني غير التجاري.
يعتبر الموصلي من الفنانين والموسيقيين الذين أثروا الساحة الفنية بعدد كبير من المؤلفات الموسيقية وعدد من الأغنيات لحناً وغناء، حيث لحن لعدد من عمالقة الفن مثل: الفنان محمد وردي في أغنية ارحل، وليل الشجن للبلابل، وأغنية لؤلؤة الفنان الكابلي، واحشني أبوعركي البخيت، سوف يأتي للفنان محمد الأمين.
شارك الموصلي في مهرجانات محلية وعالمية وإقليمية، منها مهرجان الأغنية العربية بليبيا 1979 ومهرجان روما لآلات النفخ 1987، ومهرجان الأخوة السوداني المصري 1976، كما شارك في مهرجانات دولية في آسيا وروسيا ، وأمريكا مثل مهرجان التأليف الموسيقي 2002 انديانا اميركا، ومهرجان أوهايو للتأليف الموسيقي 2004 ، ومهرجانات للموسيقى الكلاسيكية.



|