|
القاهرة 19 اكتوبر 2025 الساعة 11:58 ص

كتبت: إنجي عبدالمنعم
تصوير:هبة عبدالوهاب
أمس، على مسرح فوزي فوزي بأسوان، في ليلة سطرت بها النجوم أسطورة جديدة للتراث، انطلقت أولى فعاليات مهرجان أسوان لتعامد الشمس على وجه رمسيس، تحت إشراف فني دقيق للمخرج أحمد الشافعي الذي نسق بعين فنان وروح مبدع جميع العروض الفنية، فيما صمم الديكور البهي الذي حمل بصمة أسوان المهندس محمد هاشم، ليقدما معًا سهرة فنية مبهرة قدمت خلالها فرقة كفر الشيخ للفنون الشعبية عروضًا نقلت الجمهور في رحلة فنية أصيلة من عمق الجنوب إلى سهول الدلتا، لتجسد صدق التراث وجماله.
تجسدت اللوحات الفنية في رقصات الفرقة الشعبية النابضة بالحياة وأغانيها التي تحمل عبق الأصالة، فبدت كلوحة حية تروي قصة شعب وترسم ملامح هوية. واكبت هذه المشاهد أزياء تقليدية ملوّنة انسجمت مع أنغام الآلات الشعبية، مُشكلة لحنًا بهيجًا أطلق شرارة التفاعل بين الفرقة والجمهور الذي انطلق يصفق ويغني مع الإيقاعات المبهجة، في لحظات من الألفة الخالصة حوّلت السهرة إلى مناسبة حميمة تجمع بين المعجزة الفلكية والإبداع الإنساني.
هذه المشاركة تحمل دلالة عميقة، فمجيء فرقة من كفر الشيخ للمشاركة في احتفالية جنوبية بامتياز مثل تعامد الشمس، يرسل رسالة واضحة عن وحدة النسيج الثقافي المصري، مؤكدة أن التراث الشعبي هو النهر الخالد الذي يروي كل ربوع مصر.
وفي لحظة من لحظات السحر الخالص، انفرد راقص التنورة بقلوب الحاضرين، محولاً المسرح إلى فضاء صوفي آسر. بدت تنورته الملونة المتعددة الطبقات كقوس قزح يدور في انسجام كوني مع الإيقاعات الشجية، حيث استحالت حركاته الدائرية المتقنة إلى استعارة بصرية ترمز إلى دوران الكواكب والأفلاك. فكانت رقصته تجسيداً حياً لتراث صوفي عريق، نقل المتفرجين في رحلة روحانية تتراقص فيها الأرواح كما تتراقص أطراف التنورة، في حوار بصري مذهل مع ظاهرة تعامد الشمس التي جاء المهرجان للاحتفال بها.
المهرجان هو ظاهرة تكرّس عظمة الحضارة المصرية التي جمعت بين براعة الهندسة ودقة الفلك، فمرتين في العام تتكرر المعجزة حيث تشق أشعة الشمس طريقها عبر معبد أبي سمبل لتضيء وجهي رمسيس الثاني والإله رع حور اختي في مشهد مهيب يدعو للتأمل والدهشة.
يأتي المهرجان ليكون منصة ثقافية شاملة تهدف إلى إحياء التراث وإبراز الإنجاز العلمي والفني للقدماء، كما يعد قوة جاذبة للسياحة العالمية تثري اقتصاد أسوان وترفع اسمها على خارطة السياحة الثقافية العالمية. وتتعدد فعالياته لتشمل عروضًا فنية وتراثية، وعروض الصوت والضوء، ورحلات نيلية، وحفلات شعبية تعكس ثقافة النوبة الأصيلة.
وبهذا، يمثل المهرجان إعادة اكتشاف للهوية المصرية الضاربة في عمق التاريخ، وتذكرة دائمة للعالم بأن حضارة مصر علمًا يلامس الإعجاز، وفنًا يخلد الجمال.
مهرجان أسوان لتعامد الشمس على وجه تمثال الملك رمسيس الثاني، وهو احتفالية ثقافية ضخمة تنظمها الهيئة العامة لقصور الثقافة. بدأت فعاليات المهرجان مساء الخميس 16 أكتوبر 2025، وشهد يوم الجمعة 17 أكتوبر 2025 (منذ يومين) الافتتاح الرسمي المبهج، الذي تزين بعروض استعراضية لثماني فرق من الفنون الشعبية المصرية. وتستمر هذه الأنشطة الثقافية والفنية في أسوان حتى يوم 22 أكتوبر الجاري 2025، حيث تختتم بذروة الحدث: لحظة تعامد الشمس على وجه التمثال، احتفاءً بعبقرية الحضارة المصرية وتنشيطًا للسياحة.







|