|
القاهرة 18 اكتوبر 2025 الساعة 11:30 ص

متابعة: إيمان السباعي
ضمن فعاليات مهرجان الموسيقى العربية في دورته ال 33 افتتحت أمس الجمعة 17 أكتوبر على المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية فعاليات المؤتمر العلمي المصاحب للمهرجان برئاسة الدكتورة شيرين عبد اللطيف رئيس اللجنة العلمية.
تبادل باحثون الآراء حول مستقبل الموسيقى العربية في عصر الذكاء الاصطناعي وشارك في المناقشة: كفاح فاخوري مقررا، الأستاذ الدكتور يوسف طنوس (لبنان)، الدكتور هاني احمد زويل (مصر/ أمريكا)، الدكتور أحمد الواصل (السعودية)، الدكتور حسين الأنصاري (السويد)، الدكتور عماد الغدامسي (تونس).
كثيرًا من القضايا أثارها الدكتور يوسف طنوس منها تحدي التأليف الموسيقي بين الابداع البشري وتوليفات الذكاء الاصطناعي فالذكاء الاصطناعي أظهر قدرات فائقة في سرعة إعداد توليفاته المختلفة في الألحان والأداء والتسجيل التي يتفوق بها على قدرات الإنسان.
لكن طانوس في بحثه كان حاسما في انحيازه المنطقي للإبداع البشري قائلا: السؤال يطرح عن مدى الإبداع في الموسيقى التي ينتجها الذكاء الاصطناعي من دون أن يقلد الآخرين وعن إمكاناته في استشراف مستقبل مشرق للموسيقى العربية مع الحفاظ على هويتها أما المؤلف المبدع فهو من يستنبط من ثقافته وموهبته ما يطور به الموسيقى.
وعن التحولات التي شهدتها شهدتها الموسيقى في القرن العشرين قال: بعد أن كانت الموسيقى تعتمد على الآلات الموسيقية الطبيعية أصبحت خليطا من هذه الأصوات والأصوات الالكترونية، ثم الإلكترونية فقط لدرجة وجود تأليف للأوركسترا عن طريق الرقمنة.
المشكلة الكبرى للموسيقى في العالم عمومًا.. يوضح طانوس.. وللموسيقى العربية خصوصا، أنها باتت سلعة تجارية أكثر من كونها عملا فنيًّا والعاملون في مجالها ساعين الى لكسب والشهرة أولا. التكنولوجيا سهلت للموسيقى امور كثيرة لكنها شوهت أوعطلت بعض خصائصها.
لم يعتبر "طانوس" مساهمات الذكاء الاصطناعي في مجال الموسيقى تأليفا معللا ذلك ببساطة: الإبداع في الموسيقى هو ابتكار شيء جديد غير مسبوق نتاج الموهبة والمعرفة والإحساس وأن إعادة القديم بأسلوب جديد ليس ابتكارا و،بداعا في التأليف لكنه تطوير لما سبقه.
إن استنساخ مقطوعة موسيقية معروفة ليس بإبداع، فبينما كان التأليف الموسيقي من عمل الإنسان الموهوب نرى أن الذكاء الاصطناعي حاول منافسته ف توليف واستخدام البيانات وتحليلها مازجًا بين أنماط متعددة ومقدما ألحانا ربما لم يسبق سماعها ولا يمكن للعقل البشري توقعها لكن ماذا عن الإبداع فيها؟ وماذا عن جمال الألحان العربية وطربها وارتجالاتها، بالإضافة إلى أنه إذا كانت بيانات الذكاء الاصطناعي مغلوطة أو ناقصة فسينتج موسيقى غير صحيحة.
ما هو مستقبل الموسيقى العربية في ظل الذكاء الاصطناعي؟
في حال الاعتماد على الذكاء الصناعي، يجيب طانوس، ستبدو الموسيقى بلا أصالة ولا ابتكار بل صوتا مكررا معدلا لتشكيل أغاني مختلفة لكن متشابهة.
لكن لم يغفل طانوس إيجابيات الذكاء الاصطناعي الذي قد يتيح بعض الايجابيات مثل تعزيز إصدارات الموسيقيين وإنشاء جدول أكثر كفاءة من حيث الوقت. لكن الكارثة غياب الأصالة والتفرد واللمسة الشخصية وهناك إشكالية بطالة العاملين في المجال الموسيقي مع التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي.
أما الدكتور أحمد الواصل من السعودية فقدم بحثا بعنوان: الضرورة الموسيقية.. التجريب والرقمنة وما بعد الإنسان.
تتبّع "واصل" مناهج وأنظمة التفكير العربي والإسلامي وهي المنهج القياسي الاستدلالي، والمنهج الاجتهادي الاستقرائي التأملي، والمنهج التكويني أو الاستردادي، والمنهج الجدلي أو المناظراتي موضحًا أن الذكاء يبنى على المنهج الأول الاستدلالي وهو منهج التجريب.
وتحدث واصل عن التجريبية في الثقافة الموسيقية العربية معرفًا التجريب أنه حالة طارئة تكسر القاعدة لغرض اكتشاف محتوى صوتي مختلف ثم تحويله إلى أسلوب ومن علماء المنهج التجريبي جابر ابن حيان تحدث أيضا عن أبناء موسى بن شاكر الذين ابتكروا آلات موسيقية ذاتية العمل تعمل بالماء او الهواء. وتحدث واصل باختصار عن التجريبية الموسيقية العربية بين الفرانكو أراب والأنجلو أراب واستخدام الموسيقى التي تعتمد على الآلات الكهربية قائلا إن التجريب ليس جديدا على الموسيقى العربية ذاكرا أمثلة على ذلك مثل محمد فوزي وعمار الشريعي في الثمانينات إذ كان ينفذ كل أغانيه بما فيها تترات المسلسلات على الجيتار ولم يعزف منفردا على العود.
أما الأدوار السلبية للذكاء الاصطناعي فتحدث واصل عن بعضها قائلا: توليد الألحان أي اختلاق وتزوير الألحان أو غياب التفرد وأن يكون التأليف الموسيقي محاكاة لأساليب موسيقية لملحنين آخرين.




|