|
القاهرة 14 اكتوبر 2025 الساعة 11:11 ص

بقلم: كريم عبد السلام
منذ عامين تقريبا، استيقظ العالم علي خبر انتحار أحد الباحثين الشباب في مجال البيئة والاحتباس الحراري، بعد محادثات مستمرة مع روبوت الذكاء الاصطناعي إليزا - Eliza، القضية شغلت العالم من شرقه إلي غربه ، حتي غطت علي الأخبار اليومية المهمة المتعلقة بالحرب الروسية الأوكرانية وصعود الذهب أمام الدولار وارتباك سلاسل الإمداد والتموين حول العالم وتأثر حركة السياحة العالمية بموجات التضخم، ناهيك عن أخبار الفعاليات الثقافية وأحدث الإصدارات من الكتب.
العناوين العريضة في الصحف الشعبية حول العالم ، تمحورت حول روبوت الذكاء الاصطناعي الشرير الذي يدفع إنسانا طيبا مشغولا بقضايا البيئة ومستقبل كوكب الأرض إلي الانتحار! نعم تبدو هكذا القصة في المرويات الصحفية السريعة ، وهي بالمناسبة ما يبقى في خيال مليارات البسطاء من المستهدفين بسياسات التسويق حول العالم، وفي أذهان مئات الملايين من متابعي نشرات الأخبار في التلفزيونات.
زوجة البلجيكي المنتحر خرجت بتصريحات عاطفية مثيرة للخيال عن زوجها " كنا نعيش حياة هادئة جيدة، وبعد ستة أسابيع فقط من التحدث مع "إليزا، روبوت الذكاء الاصطناعي" شجعته علي الانتحار حتى نفذ القرار
الزوجة المكلومة قالت إن زوجها كان يقضي ساعات طويلة يوميًا في الدردشة مع Eliza حتى أصبح مهووسًا بها من ثم تطورت العلاقة بينهما لما هو أشبه بعلاقة عاطفية، و لم
تعارضه أبدًا حتى وإن كان مخطئا بل كانت تسعى دائمًا لتنمية مخاوفه الوهمية بشكل لا يصدق، وأضافت الزوجة "إذا كانت Eliza غير مسؤولة عن انتحار زوجي فهي على الأقل ساهمت في سوء حالته النفسية عبر تنمية مخاوفه والتأكيد على هواجسه المغلوطة، حتى اتخذ قرار الانتحار"
مؤسس برنامج chat bot المسؤول عن الروبوت إليزا، قال إن فريقه «يعمل على تحسين أمان الذكاء الاصطناعي، علي أن تكون الأفكار الانتحارية التي يتم التعبير عنها للروبوتات الآلية منبها يجعلها تعرض رسالة توجههم إلى خدمات منع الانتحار".
الوزير البلجيكي ماتيو ميشيل المسؤول عن الرقمنة، ذهب إلي القول بأن العالم اكتشف قدرات Chat GPT وإمكانياته الحديثة عامة ودوره في حياتنا بشكل لم يسبق له مثيل، لذا علينا التوجيه، لأن خطر استخدامه هو حقيقة يجب أخذها في الاعتبار، فما حدث هو سابقة خطيرة يجب أن تؤخذ على محمل الجد، وعلينا أن نمنع مثل هذه الكارثة في المستقبل القريب.
عدد من كبار الصحفيين في العالم باتوا يتحدثون عن المحررات الصحفية والمقالات التي يمكن أن يكتبها الروبوتات التي تعمل في خدمة صاحبة الجلالة بديلا لعشرات الصحفيين الآن وفي المستقبل، وكيف يمكن أن يقدم روبوت الذكاء الاصطناعي مقالات للرأي وفق أي عدد من الكلمات المطلوبة ، فقط عليك أن تمده بالعنوان ويتكفل مستر روبوت بالمتن، ويمكن كذلك أن ينتج القصص والقصائد والروايات، فهل يمكن لروبوت أن ينتج عملا مثل الإخوة كرامازوف لديوستويفسكي؟
وللحديث بقية..
|