|
القاهرة 14 اكتوبر 2025 الساعة 11:04 ص

بقلم: أمل زيادة
سكان كوكبنا الأعزاء..
ها نحن نلتقي من جديد، حدث الكثير خلال هذا الأسبوع.. بدأ العدو في الاستجابة الظاهرية للضغوط الداخلية والخارجية وقبل وساطة الدول لإيقاف إطلاق النار .
للمرة الأولى يشعر سكان غزة بالفرح، ليسوا مطالبين بالنزوح أو البحث عن مكان لنصب خيامهم وفقا لإرداة المحتل.
طال أمد الحزن كثيرا وامتلأت العيون بالدموع وجد الحزن طريقه في الملامح، وسط صمت دولي وعجز العالم، الذي يراقب ما يجري ولا يحرك ساكنا.
طل علينا من داخل غزة الجريحة وجوه إعلامية شابة، شاركتنا الصورة نقلت الحقيقة دون زيف أو محاباة، تساقطت هذه الوجوه واحد تلو الأخر برصاص المحتل..
استهدفهم المحتل واستهدف أسرهم في محاولة لإقصائهم عن مهامهم، لكنهم تخطوا أحزانهم وواصلوا رسالتهم في توثيق أبشع حرب مرت علينا.
تلقينا منذ قليل خبر استشهاد المراسل الشاب "صالح الجعفراوي"، هذا الشاب الذي كان يوتيوبر مثله مثل أي شاب في عمره، يوثق أيامه وحياته في غزة قبل الحرب، واصل دوره في نقل وتوثيق المجازر أثناء الحرب، بكينا معه وهو يحاول المشاركة في إنقاذ المصابين أو محاولاته في إخماد النيران، شاركناه الفرحة بالمطر وإلقاء الأشعار في أوقات الهدوء النسبي الذي يخلقها وسط الرماد، وبعد بداية تنفيذ الهدنة وبدايات إيقاف الحرب بشكل نأمل أن يكون نهائيا، يفجعنا برحيل مفاجئ وصادم.
قتلوه لأنه الشاهد الأخير على الخيانة الكبرى.. لم يمت برصاص الاحتلال ولكن قتلته رصاصات الغدر.. برصاص أعوان المحتل من الداخل.!!
حالة من الحزن خيمت على الجميع، فكلنا نراه أخانا الصغير، يتحرك ببراءة ويضحك بطفولة رغم مرارة الواقع وسوء الأحوال.
ما أجمل أن تكون متماسكا وقت السقوط وصامدا وقت الضعف وقويًا وسط الخذلان هكذا كان "صالح الجعفراوي" عنوانا للشيء وعكسه.
يفتش عن السعادة وسط الركام يضحك مع الأطفال ويحنو على الأمهات الثكلى
ويؤازر الرجال وينفعل مع الفقد.
حزنت أيضا بالقدر نفسه عندما رحل الشيخ ضياء "روح الروح" ربما لأنهم يشبهونا، نرى فيهم أنفسنا بساطة وصدق ورغبة في الحياة رغم الحرب.
لا أدري إلى متى سنظل ننعي ونودع ونفتش عن الفرحة في الطرقات وسط الزحام في بلد تحولت بين ليلة وضحاها لمدينة للركام يسكنها الموت ويعشش بها البوم.
لماذا لا يكون ما يجري مجرد حلم وسنفيق منه ونجد كل شيء بمن وما كان فيه..
مر عامان من أسوا سنين عمرنا، حاولنا التعايش وتجاوز ما يجري، لكن لم نستطع
حزن كبير وما زال يستفحل ويزيد.
ألا نستحق محو كلمة حرب من قاموس حياتنا، ألا يستحقون التنفس والعيش بسلام؟
ألم يكتفِ العدو من الموت، ألم يكفِهِ ما حدث وما أصبحت عليه غزة.
لدي تخوف كبير من أن يعود العدو لمواصلة جرائمه فلا عهد لهم.
كيف يتوقفون وهم من ربحوا واتسعت رقعة أراضيهم وفرضوا سيطرتهم على عدة دول وما زال لأطماعهم بقية.
سكان كوكبنا الأعزاء..
أعتذر عن سوداوية هذه الكلمات، لكن لا أخفي عنكم مللت مما يحدث.
لأنه فاق أي احتمال.. نتمنى أن يوفق الله جهود الوسطاء وأن ينتصر الحق..
وأن تزهر الفرحة في قلوبنا الحزينة.
سكان كوكبنا الأعزاء.. كونوا بالقرب وليحفظ الله بلادنا دائمًا وابدا.
|