|
القاهرة 07 اكتوبر 2025 الساعة 09:08 ص

بقلم: طارق إبراهيم الشناوي
صدرت رواية "مفاجأة محمية النبق" للكاتبة حنان حنفي أحمد عن دار ديوان العرب للنشر والتوزيع عام 2024. الرواية التي تقع في 106 صفحة فقط، نجحت في تكثيف أحداثها الغامضة، مزينة بغلاف من تصميم المبدعة منى الموجي.
يمكن تصنيف العمل تحت مظلة أدب التشويق والإثارة، مع لمسات واضحة من الأدب الرومانسي، وتيار خفيف من الأدب الفانتازي.
-
فكرة الرواية: بين جمال الطبيعة وغموض الأشباح
تنطلق أحداث الرواية مع ريان، الشخصية الرئيسية الانطوائية التي تبحث عن السلام النفسي، في رحلة إلى محمية النبق بشرم الشيخ، محاطًا بالطبيعة الساحرة. يرافقه عدد من أصدقائه القدامى، وعلى رأسهم زميلته سلمى، التي يحبها في صمت، وزميلهم مازن متعدد العلاقات، الذي يغار من ريان ويسعى لإقامة علاقة مع سلمى.
تأخذ الرحلة منحنى صادمًا عندما يدعوهم مازن لزيارة بيت عائلته القديم في شرم الشيخ. هناك، يجد ريان هاتفًا داخليًا غامضًا يدعوه للبقاء وحيدًا.
يبدأ ريان في رؤية أشباح الماضي تتجسد أمامه، لشخصيات عاشت في هذا البيت قبل أكثر من خمسين عامًا، أبرزهم فرقان عمة مازن، ووالدها حسين المصري، وجوزيف، الجندي الإسرائيلي الذي شارك في حرب أكتوبر. هذا الغوص في الماضي يكشف لريان في النهاية عن مفاجأة صادمة هزت أركان هذه الأسرة منذ زمن طويل.
تعتمد الكاتبة ببراعة على تكنيك القصة داخل القصة. فبينما تدور القصة الأساسية حول مثلث ريان وسلمى ومازن وعقدة العلاقات بينهم، نجد أن ريان يصبح "بصيرة" القارئ إلى أحداث الماضي. من خلال الرؤى التي يراها في البيت المهجور، يحاول فك غموض قصة وقعت قبل خمسة عقود والبحث عن أبطالها الذين ما زالوا على قيد الحياة لكشف الحقيقة غير المتوقعة.
استخدمت الكاتبة اللغة العربية الفصحى في السرد والحوار، بأسلوب سهل وبسيط يضمن سلاسة المتابعة للأحداث المتتالية. كما استخدمت إشارات ذكية، مثل الراديو القديم الذي لا يلتقط سوى تردد واحد يذيع أغنيات مرتبطة بالأحداث مثل "يا حبيبتي يا مصر" و"خايف أقول اللي في قلبي"، مما يضيف طبقة عميقة من التعبير عن المشاعر والتاريخ.
-
الشخصيات الرئيسية ومحور الصراع
تتقاطع شخصيات الحاضر مع ظلال الماضي لتصنع جوهر الصراع:
شخصيات الحاضر:
• ريان: بطل العمل، شخصية انطوائية نتيجة نشأته الصعبة بعد فقدان والده. عشقه للطبيعة والخيال يجعله الوعاء المثالي لكشف أسرار البيت المسكون. حبه الصامت لسلمى هو دافعه وعقدته.
• سلمى: زميلة ريان، تدرك حبه لكنها تنتظر منه البوح، وتغضب من اختياره البقاء في البيت المهجور مفضلًا الماضي على استكمال الرحلة معهم.
• مازن: شخصية غيورة ومنافسة، يستغل فرصة البيت المسكون لإبعاد ريان عن سلمى أملًا في كسب قلبها.
شخصيات الماضي:
• حسين المصري: جد مازن وصاحب البيت، بطل المقاومة الشعبية بعد حرب أكتوبر. يرفض تزويج ابنته فرقان لأسباب غامضة، مما يضعها في مأزق عاطفي.
• فرقان: تعيش صراعًا مستحيلًا بعدما عالجت الجندي الإسرائيلي المصاب جوزيف، الذي ولد في مصر وشارك في الحرب. تبدأ بينهما قصة حب ممنوعة ومحكومة بالزوال في ظل ظروف الحرب والوطنية.
-
التشويق والغموض: أسئلة بلا إجابات
تنجح الرواية في إبقاء القارئ متلهفًا لمعرفة إجابات الأسئلة الكبرى التي تشعل صفحات العمل:
• لماذا رفض حسين المصري تزويج ابنته فرقان؟
• ما هو الدور الغامض الذي لعبه والد مازن (شقيق فرقان) في الأحداث؟
• ما هو المصير الذي آلت إليه قصة الحب المستحيلة بين فرقان وجوزيف، وما موقف الأب الوطني حسين المصري؟
• هل ينجح مازن في استمالة سلمى بعد أن أبعد ريان؟
هذه العقد تجعل القارئ يشعر وكأنه ريان نفسه، يردد في حيرة:
"هل اختلط عليّ الأمر؟ لم أعد أعلم ما هو الواقع وما هو الخيال؟ أصبحت في حيرة من أمري. هل كل ما يحدث حولي وأراه من نسج أفكاري؟ أم مشاهد من الماضي أبطالها سكان هذا البيت؟".
إنها رواية عن الحب المكبوت، خيانة الماضي، وعبء التاريخ الذي يلاحق الأجيال، مغلفة بعباءة التشويق والإثارة.
|