|
القاهرة 06 اكتوبر 2025 الساعة 02:18 م

كتبت: إيمان السباعي
المئات من المزارعين في كولومبيا لقوا حتفهم على يد القوات المسلحة الكولومبية في 6 ديسمبر من عام 1928وكل هذا.. من أجل موزة!
"من أجل موزة" عنوان ساخر للمونولوج الكولومبي من إخراج وأداء ماييل جورجي نيتو، الذي عُرض على مسرح الغد ضمن عروض أيام القاهرة للمونودراما في نسخته الثامنة، برئاسة المخرج الدكتور أسامة رؤوف مؤسس المهرجان.
يستحضر العرض ذكرى أليمة ألهمت الروائي الكولومبي جابرييل جارثيا ماركيز رائعته "مئة عام من العزلة"، وهي مذبحة الموز
كان للموز أهمية اقتصادية في كولومبيا في ذلك الوقت، وكانت لشركة الفواكه المتحدة الأمريكية الحق في الاحتكار الفعلي لتجارة الموز التي كانت في تلك الفترة المصدر الوحيد للدخل. وكان رد فعل الشركة الأمريكية تجاه إضراب المزارعين لتحسين أوضاعهم هو تجاهل مطالب العمال. وبعد بداية الإضراب بفترة قصيرة، قامت الحكومة الكولومبية باحتلال منطقة مزارع الموز، واستخدمت القوات المسلحة لمكافحة وضرب المضربين، بإرسالها للقوات التي أطلقت النيران على العمال العزل حينما حاولوا التظاهر بقرية أراكاتاكا مسقط رأس أديب نوبل غابرييل غارثيا ماركيث. وتم قتل المئات من الأشخاص على خلفية هذه المذبحة. فيما عملت الحكومة الكولومبية وقتها على طمس الحقائق وإنكار الواقعة. إلا أن غارثيا ماركيث خلّد هذا الحدث في روايته الشهيرة مئة عام من العزلة.
على أنغام الأغاني الشعبية الكولومبية تفاعل جمهور مسرح الغد مع "ماييل جورجي نيتو" في عرض غير تقليدي يبدأ بالدهشة من أن تكون مجرد موزة سبب مآساة تلهو المؤدية بثمرات الموز وتتقاسمها مبتهجة مع الحضور في فضاء مكاني مفتوح، تستخدم جسدها كأداة سردية للحكاية وكيف أصبحت الموزة رمزا للتحكم الاستعماري والسلطة الرأسمالية، الانتقال والتحولات في أداء ماييل يعتبر معجزة بين أداء هزلي وحركات حرة راقصة وآخر بارد تراجيدي تحولات صوتها التي تتآلف مع تحولات الصوت من الأغنيات إلى طلقات الرصاص وتحولات الضوء والأزياء أيضا من الدفء للبرودة ومن الفرح للفاجعة. عرض مبهر لم يغرق في النحيب إنه أضاء الذاكرة وجعلنا محبين لهؤلاء المزارعين في حياتهم البسيطة ومأساتهم المؤرقة للضمير.


|