|
القاهرة 24 سبتمبر 2025 الساعة 09:09 م

رواية "الحرب في بر مصر" ليوسف القعيد، وهي من أبرز الروايات التي كتبها يوسف القعيد، وتتناول قصة تضحية "مصري" الفتى الفقير، الذي يرسله عمدة قريته بدلا من ابنه للخدمة العسكرية في حرب أكتوبر 1973.
تدور الرواية حول العمدة الذي يهرب أولاده من التجنيد في قرية مصرية قبيل حرب 1973وهو المسؤول عن تجنيد كل أولاد البلد، مستندا على علاقاته وامواله والأوضاع التي أصبحت سائدة في السبعينيات.
وتنقسم الرواية إلي عدة فصول يقسمها الكاتب بحسب المتحدثين فيأتي الأول منها بعنوان "العمدة" وفيه يشرح مشكلة العمدة الذي عادت له أرضه التي أخذت من قبل عن طريق الإصلاح، والذي يبحث عن حل لمشكلة ابنه المطلوب للتجنيد والذي لا يجد له حلا غير إرسال شاب أخر مولود في اليوم نفسه لكنه من عائلة فقيرة وهو شاب وحيد لخمس شقيقات.
الفصل الثاني بعنوان "المتعهد" والذي يملك الحل لكل المشاكل مهما كانت صعوبتها، وهو متعهد أي شيء، وهو في الأصل مدرس ابتدائي ألقي القبض عليه في قضية رشوة أو تزوير، وفصل من عمله فزالت عنه صفة المدرس وبقيت له صفة المتعهد وهو من تعهد بتقديم الحل.
الفصل الثالث "الخفير" وهو خفير نظامي تم إحالته علي المعاش، وهو من المصريين المنتفعين بقانون الإصلاح الزراعي في عهد عبدالناصر.
يصدر حكم قضائي بعودة الأرض التي أخذها الإصلاح الزراعي من العمدة ووزعها على الفلاحين، إلى صاحبها العمدة ".
وللخفير ابن يدعي "مصري" وهو وحيد على خمس شقيقات، ومولود في اليوم نفسه الذي ولد فيه ابن العمدة الأخير "توفيق"، ويطلب منه العمدة إرسال "مصري" إلى الجيش في مقابل بقاءه في الأرض والعمل على حراسة الدوار والمخازن بعدما خرج على المعاش.
وتستخرج أوراق إثبات جديدة لـ"مصري" باسم ابن العمدة، ويؤخذ منه كل ما قد يثبت هويته الحقيقية، ولا يتبق معه سرا إلا شهادة نجاحه في المرحلة الإعدادية التي يخفيها تحت بطاقته الجديدة المستخرجة باسم ابن العمدة.
وجاء الفصل الرابع في الرواية بعنوان "الصديق"، وهو زميل "مصري" في الجيش والوحيد الذي يعلم سره والذي أوصاه بأن يفشي سره إذا استشهد في الحرب وأن يدفن على أنه "مصري" ابن الخفير وليس ابن العمدة.
ويأتي الفصل الخامس بعنوان "الضابط" والذي يقوم بتسليم الجثة إلى أهل الشهيد وعندها يفاجأ بالحقيقة، يتجمع أهالي البلد ويطلبون منه إبلاغ المركز لينال العمدة عقابه على الجرائم التي ارتكبها.
وتكتمل أركان القضية في الفصل الأخير الذي جاء بعنوان "المحقق" فقد تجمعت بيد المحقق جميع الأدلة ولكنه يفاجأ بمندوب الشرطة العسكرية يأخذ عليه أنه بدأ التحقيق في قضية عسكرية مئة في المئة دون حضور الشرطة العسكرية أو إخطارها وهي جهة الاختصاص الوحيدة. وقال إن القوانين تفرض أن يتم تحقيق جديد بمعرفتهم وتحت إشرافهم. ويرفض المحقق هذا ويصر أن الواقعة كلها تمت هنا، بعيدا عن المعسكرات والجيش ولا بد من المضي في التحقيق حتى نهايته وليكن ما يكون، وفجأة تأتي التعليمات صريحة وواضحة بقفل التحقيق واعتباره كأن لم يكن ودفن الجثة.
و يحصل العمدة علي التكريم الأدبي والمستحقات المالية باعتباره والد الشهيد وليس الخفير والد الشهيد الحقيقي، حيث يرفض العمدة التنازل عن المستحقات معتبرا أن تنازله معناه أنه ارتكب جريمة تزوير. والتنازل يتساوى مع الاعتراف.
بل نجده بعد ذلك يماطل ولا يعطي الخفير الأرض وينتزعها منه بحكم القانون الجديد ثم يسلمه قطعة منها يزرعها بنظام المزارعة أو المشاركة ويرفض حتى كتابة ورقة بهذا الوضع الظالم.
الرواية تعبر عن مأساة الفقراء الكادحين – ملح الأرض وأديم ترابه- الذين يلبون نداء الوطن عندما يتعرض للخطر، ويضحون بدمائهم من أجل حريته ويحققون النصر، ولكن عند جني ثمار النصر يبرز الانتهازيون وأصحاب السلطة ليحصدوا ما زرعه الفقراء بدمائهم.

|