|
القاهرة 30 اغسطس 2025 الساعة 11:07 م

كتب : ماهر احمد سليمان
رواية أم العروسة هي أحد أشهر أعمال الأديب عبد الحميد جودة السحار، وقد حقق هذا العمل شهرة كبيرة منذ صدوره لما يتميز به من أسلوب ممتع وقريب من القارئ المصري والعربي، و تميزت كتابات السحار بأنها من قلب وصميم المجتمع المصري.
وتتناول رواية أم العروسة قصة حياة عائلة مصرية عادية وبسيطة جدًّا، ويستعرض حياة هذه الأسرة من جوانب مختلفة ويركز على جانب صعوبة المعيشة، ويسلط الضوء على مسألة العادات والتقاليد التي تثقل كاهل رب الأسرة دون أي حاجة حقيقية لهذه الأشياء.
وتتصاعد مواجهة الأسرة لصعوبات الحياة والالتزام بالعادات والتقاليد الصارمة المتمثلة في تحمل مسؤوليات الزواج، وأمام عجز الأب عن الوفاء بهذه الالتزامات، يضطر إلى مد يده إلى عهدته المالية الخاصة بالشركة التي يعمل بها، من أجل أن يسعد ابنته، ويظهر مرتدياً عباءة الستر أمام المجتمع، غير مهتم بعاقبة فعلته التي قد تنهي مستقبله الوظيفي، وتضعه خلف القضبان، إلا أن الأمور تسير على ما يرام بعد أن أنقذه أحد الأوفياء المقربين منه في العمل، وقام بسداد ما اختلسه من خزينة الشركة، لحين الانتهاء من إجراءات استبدال معاشه، لينقذه قبل فوات الأوان.
إن الرواية تقدم صورة واقعية لحياة أسرة مصرية عادية، بكافة تفاصيلها اليومية، وتُظهر كيف يدفع الفقر والضغوط إلى الوقوع في أخطاء قد تعرض الأفراد للخطر، كما حدث مع الأب في الرواية، كما تُبرز الرواية استمرارية الحياة بحلوها ومرها، حيث تنتهي بفرحة الزفاف الذي قد يحمل معه ابتسامة ممزوجة بمرارة الحرمان.
ويتميز أسلوب السحار في هذه الرواية بالسلاسة والواقعية، مما يجعل القارئ يشعر وكأنه جزء من العائلة ويشاركهم أحلامهم وآلامهم.
إن مهارة الكاتب وإلمامه بمفردات المجتمع المصري والحياة اليومية لأفرداه والمشكلات الاجتماعية والاقتصادية للطبقة الوسطى جعل من هذه الرواية أيقونة فريدة ومثالا للتعبير عن الأسرة المصرية، عبر أجيال متعاقبة، وفترات زمنية مختلفة، حتى أننا لو أردنا أن ندرس حياة أسرة مصرية من الطبقة الوسطى، لابد أن تكون رواية أم العروسة من المراجع الأولى التي نلجأ إليها في هذه الدراسة.
|