|
القاهرة 12 اغسطس 2025 الساعة 10:18 ص

تأليف: حسين عبروس ـ الجزائر
كان المطر ينزل بهدوء مُحدثًا همسًا خفيفا على تلك الأوراق اليابسة المتناثرة هنا وهناك ويلقي بزخات على زجاج النافذة المطلّة على الحديقة التي كانت تضمّ كلا من شجرة التين وشجرة الزيتون، وشجرة البرتقال وشجرة العنب وشجرة النخيل.لقد كان الجو جميلا يوحي بروعة ذلك المنظر الخلّاب ، وفي تلك الساعة وقف حسام يطلّ من النافذة وراح يعدّ: واحد..اثنان .. ثلاثة .. أربعة .. خمسة..
ثمّ توقف عن العدّ، وقال محدثا نفسه :هذه الشجيرات حتما ستثمر هذا العام ،أو العام القادم بحول الله. ولكن أيّ الشجيرات التي ستعطي أكثر ياترى؟ - لا شكّ أنّها شجيرة الزيتون هي المؤهلة لذلك.وبلا شعور منه وجد نفسه يقفز من النافذة، ليقف إلى جانب الشجيرة ويقيس طوله بطولها قائلا: آه لقد صرت أطول مني يا زيتونة ،وصارت أغصانك تظلّلني .كيف حدث ذلك، وأنا أكبر منك بخمس سنوات؟ نعم ..أعرف سرّ ذلك.أنّها العناية والرّعاية التي صنعت منك هكذا، وبينما هو دائب الحديث مع الشجيرة، حتى أقبلت أخته (ندى) وهي تخفي تحت معطفها كتابها المدرسي، وقد انتبه على وقع قدميها، فصاح بها قائلا: ما الذي تخفينه عني يا ندى؟ لقد تعوّدت أن أصارحك بكلّ شيء.
قالت(ندى): وقد علت وجهها ابتسامة بريئة هذا كتاب التاريخ أخفيه كي لا تبلّله قطرات المطر. قال حسام: أنظري .. أنظري ..! أختاه ماذا تمثل لك هذه الشجيرات الخمس؟ صمتت أخته قليلا ثم قالت: إنّها تمثّل لي أصابع اليد الخمس ، وراحت تعدّها الخنصر، النبصر، الوسطى ، السّبابة ، الإبهام
قال لها: هيّا فكري أكثر لعلّك ستكتشفين شيئا آخر..!أجابت قائلة: إنّها تمثّل لي الفرائض الخمس، - -ردّد حسام قائلا: وتمثل الصلوات الخمس أيضا. - قالت :وهل هناك شيئ آخر لم نذكره؟
ردّ حسام نعم..إنّها تمثّل لنا دول المغرب العربي الخمس ( ليبيا، والجزائر وتونس والمغرب وموريطانيا) فهل عرفتها من قبل؟ - أخذت ندى تتصفح خارطة المغرب العربي الكبير، فوجدت العدد ستة فقالت له.: وماذا عن البلد السادس يا أخي؟ صمت قليلا ثمّ قال : نترك ذلك للأيام هي من ستحدد لنا وضعية هذا الرقم، ثمّ انتبه الاثنان على صوت الأذان ينبعث من المسجد القريب للحيّ الذي يسكنانه - قال حسام: آه لقد كدنا أن ننسى الصلاة، وأسرعا يركضان خارج الحديقة باتجاه البيت
وضعت ندى الكتاب فوق الطاولة مفتوحًا على صفحة بلدان المغرب العربي الكبير التي كانت تنوي مطالعتها، ولمّا انتهت من صلاتها أقبلت على الكتاب، ثم أخذت ممحاة وراحت تمحو تلك الخطوط الفاصلة بين بلدان المغرب العربي، وهي تقول: بصوت مسموع سأزيل أثر هذه الخطوط التي ظلت تحجز أبناء هذا الوطن الكبير عن بعضهم بعضا زمنًا طويلا في هذه الأقطار العربية. بسبب ذلك الاستعمار البغيض، ثمّ نادت حسام بصوت عال. هيّا بنا ..هيا بنا..! إلى الحديقة لنطلق عليها اسم المغرب العربي الكبير.
انطلقا من جديد يركضان نحو الحديقة، وقد تردّدت أصوات كلّ الطيور مغرّدة فرحة بهذا الإنجاز الكبير الرائع الذي يدخل الفرحة والسّرور في نفوس أبناء الوطن الكبير.
|